الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته ) المارة من حاجة نفسه وممونه يومهم وليلتهم وكسوة فصلهم ووفاء دينه ( أوجه ) أحدهما : تسن مطلقا .

ثانيها لا مطلقا .

ثالثها وهو ( أصحها ) أنه ( إن لم يشق عليه الصبر استحب ) ; لأن الصديق تصدق بجميع ماله وقبله منه صلى الله عليه وسلم ( وإلا ) بأن شق عليه الصبر ( فلا ) يستحب له بل يكره لخبر { خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى } أي غنى النفس ، وهو صبرها على الفقر ، وبهذا التفصيل جمع بين ظواهر الأحاديث المختلفة كهذا الحديث .

أما التصدق ببعض الفاضل عن ذلك فيندب اتفاقا ، نعم المقارب للكل كالكل ، وخرج بالصدقة الضيافة فلا يشترط فضلها عن مؤنة ما ذكر على ما في المجموع للخلاف القوي في وجوبها ، وهو محمول على ما إذا لم يؤد إيثارها إلى إلحاق أدنى ضرر بممونه الذي لا رضا له ، على أنه خالفه في شرح مسلم ، ويكره كما في الجواهر إمساك الفضل وغير المحتاج إليه ، كما بوب عليه البيهقي وبحث غيره أن المراد بالباقي ما زاد على كفاية سنة أخذا من قولها أيضا إذا كان بالناس ضرورة لزمه بيع ما فضل عن قوته وقوت عياله سنة ، فإن أبى أجبره السلطان .

ويؤيده قول الروضة عن الإمام : يلزم الموسر [ ص: 176 ] المواساة بما زاد على كفاية سنة ، ويسن التصدق عقب كل معصية كما قاله الجرجاني ، ومنه التصدق بدينار أو نصفه ، ويسن لمن لبس ثوبا جديدا التصدق بالقديم وهل قبول الزكاة للمحتاج أفضل من قبول صدقة التطوع أو لا ؟ وجهان ، رجح الأول جماعة منهم ابن المقري ; لأنه إعانة على واجب ; ولأن الزكاة لا منة فيها ، ورجح الثاني آخرون ، ولم يرجح في الروضة واحدا منهما ، ثم قال عقب ذلك : قال الغزالي : والصواب أنه يختلف بالأشخاص فإن عرض له شبهة في استحقاقه لم يأخذ الزكاة وإن قطع به ، فإن كان المتصدق إن لم يأخذ هذا منه لا يتصدق فليأخذها فإن إخراج الزكاة لا بد منه ، وإن كان لا بد من إخراجها ولم يضق بالزكاة تخير وأخذها أشد في كسر النفس ا هـ : أي فهو حينئذ أفضل .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وقبله منه ) أي لم ينكر عليه ( قوله : خالفه في شرح مسلم ) أي فجعل الضيافة كالصدقة ، وهو المعتمد ا . هـ . شيخنا زيادي ( قوله : إمساك الفضل ) انظر ما المراد بالفاضل الذي يكره إمساكه ، وما المراد بالفاضل الذي يستحب التصدق به إن صبر ، ويكره إن لم يصبر ، ولعلة ما ذكره الشارح بقوله وبحث غيره إلخ إلا أنه يلزم عليه أن الفاضل هو غير المحتاج إليه فلا حاجة للجمع بينهما في قول الجواهر وغير المحتاج إليه ; لأنه عين الفضل ( قوله : أن المراد بالباقي ) هو غير المحتاج إليه ( قوله : وقوت عياله سنة ) أي ما لم يشتد الضرر وإلا أجبره على بيع ما زاد على الحاجة الناجزة ( قوله : ويؤيده قول الروضة إلخ ) أي في الحيض فليراجع [ ص: 176 ] قوله : والصواب أنه إلخ ) معتمد ( قوله : وإن قطع به ) أي الاستحقاق ( قوله : ولم يضق بالزكاة ) أي لم يضق بأخذه منها على أهل الزكاة .



حاشية المغربي

[ ص: 175 ] قوله : : كهذا الحديث ) قال في التحفة مع خبر أبي بكر . ا هـ . فلعل هذا سقط من الكتبة أيضا في الشارح فلتراجع نسخة صحيحة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث