الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

331 - الحديث الثامن : عن أبي ذر رضي الله عنه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر . ومن ادعى ما ليس له : فليس منا ، وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر ، أو قال : عدو الله ، وليس كذلك ، إلا حار عليه } .

التالي السابق


وأما من وصف غيره بالكفر فقد رتب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم قوله " حار عليه " بالحاء المهملة : أي رجع قال الله - تعالى - : { إنه ظن أن لن يحور } أي يرجع حيا ، وهذا وعيد عظيم لمن أكفر أحدا من المسلمين ، وليس كذلك ، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين ، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث ، لما اختلفوا في العقائد فغلظوا على مخالفيهم ، وحكموا بكفرهم ، وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية ، وهذا الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك .

وقد اختلف الناس في التكفير وسببه ، حتى صنف فيه مفردا ، والذي يرجع إليه النظر في هذا : أن مآل المذهب : هل هو مذهب أو لا ؟ فمن أكفر المبتدعة قال : إن مآل المذهب مذهب فيقول : المجسمة كفار ; لأنهم عبدوا جسما ، وهو غير الله تعالى ، فهم عابدون لغير الله ، ومن عبد غير الله كفر ، ويقول : المعتزلة كفار ; لأنهم - وإن اعترفوا بأحكام الصفات - فقد أنكروا الصفات ويلزم من إنكار الصفات إنكار أحكامها ، ومن أنكر أحكامها فهو كافر . وكذلك المعتزلة تنسب الكفر إلى غيرها بطريق المآل .

والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ، إلا بإنكار متواتر من الشريعة عن صاحبها ، فإنه حينئذ يكون مكذبا للشرع ، وليس مخالفة القواطع مأخذا للتكفير وإنما مأخذه مخالفة القواعد السمعية القطعية طريقا ودلالة .

وعبر بعض أصحاب الأصول عن هذا بما معناه : إن من أنكر طريق إثبات الشرع لم يكفر ، كمن أنكر الإجماع ، ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقه كفر ; لأنه مكذب . وقد نقل عن بعض المتكلمين أنه قال : لا أكفر إلا من كفرني ، وربما خفي سبب هذا القول على بعض الناس ، وحمله على غير محمله الصحيح ، والذي ينبغي أن يحمل عليه : أنه قد لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعا رجلا بالكفر - وليس كذلك - رجع عليه الكفر ، وكذلك قال عليه السلام { من قال لأخيه : كافر : فقد باء بها أحدهما } وكأن هذا المتكلم يقول : الحديث [ ص: 595 ] دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين : إما المكفر ، أو المكفر فإذا أكفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا ، وأنا قاطع بأني لست بكافر فالكفر راجع إليه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث