الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        في الميراث

                                                                                                                                                                        المقر به حالان .

                                                                                                                                                                        الأولى : أن لا يحجب المقرين ، فيشتركون على قدر حصصهم . ولو أقر أحد الابنين المعترفين بأخ ، فأنكره الأخ الآخر ، فالصحيح المنصوص : أنه لا يرث ؛ لأن الإرث فرع النسب ، ولم يثبت كما سبق . وفي وجه : يرث ، ويشارك المقر فيما في يده ، كما لو قال أحدهما : فلانة بنت أبينا ، فأنكر الآخر ، حرم على المقر نكاحها ، وكما لو قال لعبد في التركة : إنه ابن أبينا ، هل يحكم بعتقه ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        وكما لو قال أحد الشريكين في العقار لثالث : بعتك نصيبي ، فأنكر ، لا يثبت الشراء . وفي ثبوت الشفعة للشريك خلاف . وكما لو قال : لزيد على عمرو كذا وأنا ضامنه ، فأنكر عمرو ، ففي مطالبة المقر بالضمان وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : المطالبة ، كما لو اعترف الزوج بالخلع ، وأنكرت المرأة ، ثبتت البينونة ، وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل ، وإذا قلنا بالصحيح ، قبل في ظاهر الحكم ، وأما في الباطن ، فهل على المقر إذا كان صادقا أن يشركه فيما يرثه ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : نعم ، لعلمه باستحقاقه . وعلى هذا ، هل يشركه بنصف ما في يده ، أم بثلثه ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : الثاني .

                                                                                                                                                                        [ ص: 424 ] الحال الثاني : أن يحجبهم أو بعضهم ، بأن كان الوارث صغيرا في الظاهر أخا أو معتقا ، فأقر بابن للميت ، فإن لم يثبت نسبه ، فذاك . وإن أثبتناه ، لم يرث على الأصح ، للدور ، والثاني : يرث ويحجب المقر ، قاله ابن سريج ، واختاره صاحب " التقريب " وابن الصباغ وجماعة ، وقالوا : المعتبر كونه وارثا ، لولا إقراره . ولو خلف بنتا معتقة ، فأقرت بأخ لها ، فهل يرث ويكون الميراث بينهما أثلاثا لكون توريثه لا يحجبها ، أم لا لأنه يمنعها عصوبة الولاء ؟ وجهان .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        ادعى مجهول على أخي الميت أنه ابن الميت ، فأنكر الأخ ونكل عن اليمين ، فحلف المدعي اليمين المردودة ، ثبت نسبهم ، ثم إن قلنا : النكول مع يمين الرد كالبينة ، ورث وحجب الأخ . وإن قلنا : كالإقرار ، ففيه الخلاف السابق في إقرار الأخ . ولو مات عن ابن وأخت ، فأقرا بابن للميت ، فعلى الأصح : تسلم الأخت نصيبها ؛ لأنه لو ورثها الابن يحجبها ، وعلى الثاني : يأخذ جميع ما في يدها . وكذا الحكم فيما لو خلف زوجة وأخا ، فأقرا بابن للميت ، يكون للزوجة الربع على الأصح ، وهذا الابن لا ينقص حقها ، كما لا يسقط الأخ .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        إقرار الورثة بزوج أو زوجة للميت ، مقبول على المذهب . وحكي عن القديم قول : أنه لا يقبل . فإن قبلنا فأقر أحد الابنين المستغرقين وأنكر الآخر ، فالتوريث على ما ذكرنا فيما إذا أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر .

                                                                                                                                                                        [ ص: 425 ] فرع

                                                                                                                                                                        قال : زيد أخي ، ثم فسر بأخوة الرضاع ، حكى الروياني عن أبيه : أن الأشبه بالمذهب ، أنه لا يقبل ؛ لأنه خلاف الظاهر ، ولهذا لو فسر بأخوة الإسلام ، لم يقبل .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        في فتاوى القفال ، أنه لو أقر على أبيه بالولاء ، فقال : هو معتق فلان ، ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقا ، كما في النسب .

                                                                                                                                                                        قلت : لو خلف ثلاثة بنين فأقر ابنان برابع ، وأنكره الثالث ، لم يثبت نسبه بإقرارهما ، لكن إذا شهدا به عند الحاكم بشروط الشهادة ، ثبت نسبه . لأن شهادتهما أولى بالقبول من شهادة الأجنبيين ؛ لأن عليهما فيه ضررا ، قاله القاضي أبو الطيب . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية