الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 194 ] حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا الحسين بن عبد الرحمن بن أبي عباد ، ثنا محمد بن بشر ، عن جعفر بن محمد ، قال : أوحى الله تعالى إلى الدنيا ، أن اخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك .

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، ثنا محمد بن أحمد بن ثابت ، ثنا محمد بن إسحاق بن أبي عمارة ، ثنا حسين بن معاذ ، عن عمران بن أبان ، عن جعفر بن محمد ، في قوله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، قال : للمتفرسين .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن إدريس ، ثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن القاسم ، قال : كان جعفر بن محمد ، يقول : كيف أعتذر وقد احتججت ، وكيف أحتج وقد علمت بالذي صنعت .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسن البرجلاني ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، عن الهياج بن بسطام ، قال : كان جعفر بن محمد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء .

حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ، ثنا أبو الحسن العاقولي الكاتب ، ثنا عيسى بن صاحب الديوان ، حدثنا بعض أصحاب جعفر ، قال : سئل جعفر بن محمد : لم حرم الله الربا . قال : لئلا يتمانع الناس المعروف .

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، ثنا محمد بن القاسم ، ثنا عباد -يعني ابن يعقوب - حدثنا يونس بن أبي يعقوب ، عن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن جعفر بن محمد ، قال : بني الإنسان على خصال ، فمما بني عليه أنه لا يبنى على الخيانة والكذب .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا أحمد بن بديل ، ثنا - عمر اليامي ، ثنا هشام بن عباد ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : الفقهاء أمناء الرسل ، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركبوا إلى السلاطين فاتهموهم .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن زيد بن الجريش ، ثنا عباس بن الفرج الرياشي ، ثنا الأصمعي ، قال : قال جعفر بن محمد : الصلاة قربان كل تقي ، والحج [ ص: 195 ] جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وما عال من اقتصد ، والتدبير نصف العيش ، والتودد نصف العقل ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه فقد عقهما ، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته فقد حبط أجره ، والصنيعة لا تكونن صنيعة إلا عند ذي حسب ودين ، والله تعالى منزل الصبر على قدر المصيبة ، ومنزل الرزق على قدر المئونة ، ومن قدر معيشته رزقه الله تعالى ، ومن بذر معيشته حرمه الله تعالى .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، حدثني أبو الحسين علي بن الحسن الكاتب ، حدثني أبي ، حدثني الهيثم ، حدثني بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق ، قال : دخلت على جعفر ، وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكان مما حفظت منها أن قال :يا بني اقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا ، وتمت حميدا ، يا بني من رضي بما قسم له استغنى ، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسمه الله له اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه ، يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتهم ، يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك ، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك ، يا بني قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك ، يا بني كن لكتاب الله تاليا وللسلام فاشيا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، ولمن قطعك واصلا ولمن سكت عنك مبتدئا ، ولمن سألك معطيا ،وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال ، وإياك والتعرض لعيوب الناس ، فمنزلة التعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف ، يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه ، فإن للجود معادن ، وللمعادن أصولا ، وللأصول فروعا ، وللفروع ثمرا ، ولا يطيب ثمر [ ص: 196 ] إلا بأصول ولا أصل ثابت إلا معدن طيب ، يا بني إن زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار ، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها ، وشجرة لا يخضر ورقها ، وأرض لا يظهر عشبها ، قال علي بن موسى : فما ترك هذه الوصية إلى أن توفي .

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ، حدثني أحمد بن زياد ، حدثنا الحسن بن بزيغ ، عن الحسن بن علي الكلبي ، عن عائد بن حبيب ، قال : قال جعفر بن محمد : لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدو أضر من الجهل ، ولا داء أدوى من الكذب .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن العبدي ، ثنا أبو بكر القرشي ، ثنا الفضل بن غسان ، عن أبيه ، عن شيخ من أهل المدينة ، قال : كان من دعاء جعفر بن محمد : اللهم أعزني بطاعتك ، ولا تخزني بمعصيتك ، اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقه بما وسعت علي من فضلك ، قال أبو معاوية - يعني غسان - فحدثت بذلك سعيد بن سلم ، فقال : هذا دعاء الأشراف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث