الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      الوجه ( الثاني : إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهتها ولم يروهم أو رأوهم ) وخافوا كمينا أو خفي بعضهم عن المسلمين ، أو رأوهم ولم يخافوا شيئا من ذلك .

                                                                                                                      ( و ) لكن ( أحبوا فعلها كذلك صلى بهم صلاة ) النبي صلى الله عليه وسلم بغزوة ( ذات الرقاع ) بكسر الراء ، سميت بذلك لأنهم شدوا الخرق على أرجلهم من شدة الحر لفقد النعال وقيل : هو اسم جبل قريب من المدينة فيه حمرة وسواد وبياض كأنها خرق وقيل : هي غزوة غطفان وقيل : كانت نحو نجد قاله في الحاشية ( فيقسمهم ) الإمام ( طائفتين ، تكفي كل طائفة العدو ) زاد أبو المعالي : بحيث يحرم فرارها ، متى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الأخرى ، فللإمام أن ينهض إليهم بمن معه ويبنوا على ما مضى من صلاتهم .

                                                                                                                      ( ولا يشترط في الطائفة عدد ) مخصوص ، بل كفاية العدو ، لأن الغرض الحراسة منه ويختلف بحسب كثرته وقلته وقوته وضعفه ( فإن فرط ) الإمام ( في ذلك ) بأن كانت الطائفة لا تكفي العدو ( أو ) فرط في ( ما فيه حفظ لنا أثم ويكون صغيرة [ ص: 13 ] لا يقدح في ) صحة ( الصلاة إن قارنها ) لأن النهي لا يختص شرط الصلاة ( وإن تعمد ذلك فسق وإن لم يتكرر كالمودع والوصي والأمين ، إذا فرط في الحفظ ) .

                                                                                                                      قال في الإنصاف قلت : إن تعمد ذلك فسق وإلا فلا ا هـ وقال في تصحيح الفروع : المذهب صحة الصلاة وتبعه في المنتهى لأن التحريم لم يعد إلى شرط الصلاة ، بل إلى المخاطرة كما تقدم ، كترك حمل السلاح مع حاجة قلت : وفي الفسق مع التعمد نظر لأنه صغيرة كما تقدم وصرح به في المبدع الصغيرة لا يفسق بتعمدها ، بل بالمداومة عليها ( طائفة ) تذهب ( تحرس ) العدو .

                                                                                                                      ولا تحرم معه في الركعة الأولى لما ستقف عليه ( وطائفة ) تحرم معه ( يصلي بها ركعة تنوي مفارقته إذا استتم قائما ، ولا يجوز ) أن تفارقه ( قبله ) بلا عذر وتبطل صلاتها بذلك ، لعدم الحاجة إليه ( وتنوي المفارقة وجوبا لأن من ترك المتابعة ) لإمامه ( ولم ينو المفارقة تبطل صلاته ) لأنه اختلاف على إمامه ، وقد نهي عنه .

                                                                                                                      ( وأتمت ) صلاتها ( لأنفسها ) بركعة ( أخرى ب ) سورة ( الحمد ) لله ( وسورة ) أخرى ( ثم تشهدت وسلمت ) لنفسها ( ومضت تحرس ) مكان الأولى ( وتسجد لسهو إمامها قبل المفارقة بعد فراغها ) من الصلاة لأن نقص صلاته نقص في صلاتها .

                                                                                                                      ( وهي بعد المفارقة ) له ( منفردة فقد فارقته حسا وحكما ) لنيتها المفارقة ، فلا تسجد لسهوه بعد المفارقة ( وثبت ) الإمام ( قائما يطيل قراءته حتى تحضر ) الطائفة ( الأخرى ) التي كانت تحرس ( ف ) تحرم ثم ( تصلي معه ) الركعة ( الثانية ، يقرأ ) الإمام ( إذا جاءوا بالفاتحة وسورة إن لم يكن قرأ ) قبل مجيئها ( فإن كان قرأ ) قبله ( قرأ بعده بقدرهما ولا يؤخر القراءة إلى مجيئها استحبابا ) .

                                                                                                                      فلا تبطل إن لم يقرأ ( ويكفي إدراكها لركوعها ) أي الثانية كالمسبوق .

                                                                                                                      ( ويكون الإمام ترك المستحب ) وهو القراءة بقدر الفاتحة والسورة ( وفي الفصول : فعل مكروها يعني حيث لم يقرأ شيئا بعد دخولها معه ، إنما أدركته راكعا فإذا جلس ) الإمام ( للتشهد أتمت لأنفسها ) ركعة ( أخرى وتفارقه حسا لا حكما ) فلا تنوي مفارقته ، ( تسجد معه لسهوه ) في الأولى أو الثانية و ( لا ) تسجد ( لسهوهم ) لتحمل الإمام له لأنها لم تفارقه من دخولها معه إلى سلامه بها .

                                                                                                                      ( ويكرر الإمام التشهد ) أو يطيل الدعاء فيه ، كما في المبدع ( فإذا تشهدت سلم بهم ، لأنها مؤتمة به حكما ) في الركعة التي تقضيها وفي الركعة الأخرى حسا فلا يسلم قبلهم لقوله تعالى { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا [ ص: 14 ] معك } فيدل على أن صلاتهم كلها معه ، وتحصل المعادلة بينهما فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام ، والثانية فضيلة السلام .

                                                                                                                      وهذا الوجه متفق عليه من رواية صالح بن خوات بن جبير عمن { صلى مع النبي يوم ذات الرقاع صلاة الخوف ، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائما ، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى ، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم } وصح عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة مرفوعا وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد بقوله : وأما حديث سهل فأنا أختاره ووجهه : كونه إنكاء للعدو وأقل في الأفعال وأشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية