الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الوطء والنظر واللمس

جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ) { ; لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن [ ص: 39 ] العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى أمة : اعزل عنها إن شئت } ، ولأن الوطء حق الحرة قضاء للشهوة وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة ، ولا حق للأمة في الوطء فلهذا لا ينقص حق الحرة بغير إذنها ويستبد به المولى ولو كان تحته أمة غيره فقد ذكرناه في النكاح .

التالي السابق


( قوله ولو كان تحته أمة غيره فقد ذكرناه في النكاح ) يعني قوله وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى عند أبي حنيفة رحمه الله . وعن أبي يوسف ومحمد أن الإذن إليها . قال في البدائع ، وجه قولهما أن لها حقا في قضاء الشهوة والعزل يوجب النقص فيه ، ولا يجوز البخس بحق الإنسان من غير رضاه . ووجه قول أبي حنيفة أن الكراهية في الحرة لمكان خوف فوت الولد الذي لها فيه حق . والحق هاهنا في الولد للمولى دون الأمة ، وقولهما فيه نقصان قضاء الشهوة . قلنا : نعم لكن حقها في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال ; ألا يرى أن من الرجال من لا ماء له وهو يجامع امرأته من غير إنزال ولا يكون لها حق الخصومة ، فدل هذا على أن حقها في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال انتهى . وأورد عليه بعض المتأخرين حيث قال : أقول : إنما لم يكن لها حق الخصومة لعدم صنع الزوج فيه ، بخلاف العزل فإنه بصنعه ولهذا يحتاج إلى رضاها ، في العزل لا فيه انتهى .

أقول : ليس هذا بشيء ; لأن عدم صنع الزوج فيه لا يقتضي أن لا يكون لها حق الخصومة ، إذ لا شك أن حقها لا يسقط بمجرد عدم صنع الزوج فيما يبطل حقها ; ألا يرى أن للزوجة حق الخصومة في الجب والعنة بلا خلاف وإن لم يكونا بصنع الزوج ، فتعين أن الوجه في أن لا يكون لها حق الخصومة فيمن لا ماء له وهو يجامعها من غير إنزال كون حقها في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال ، فكذا في العزل تدبر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث