الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أو باجتماعه مع بيع : كدار دفعها [ ص: 442 ] هو أو أبوها ، وجاز من الأب في التفويض

التالي السابق


( أو ) وقع النكاح ( باجتماعه ) أي النكاح ( مع ) عقد ( بيع ) أو قرض أو قراض أو شركة أو جعالة أو صرف أو مساقاة في عقد واحد فهو فاسد لصداقه فيفسخ قبل البناء ، ويثبت بعده بصداق مثلها ، وعلل الفساد بالجهل بما يخص البضع ، وبتنافي أحكامهما فإن النكاح مبني على المكارمة وغيره على المشاحة ، وسواء سمى للنكاح ما يخصه أم لا وإن فات المبيع فقط قبل البناء بحوالة سوق أو غيرها ففيه القيمة ، فإن بنى ثبت النكاح بصداق المثل والبيع بقيمة المبيع وإن لم يحصل فيه مفوت لتبعيته للنكاح المقصود ، ويلغز به فيقال بيع فاسد يمضي بالقيمة بلا مفوت .

ابن عرفة وعلى المشهور من منع اجتماعه مع البيع قال اللخمي فوت النكاح إن كان الجل فوتا للسلعة ولو كانت قائمة ، وفوتها وهي الجل ليس فوتا له لأنه مقصود في نفسه . ا هـ . ونقله أبو الحسن أيضا مقتصرا عليه ، ومثل لاجتماعه مع البيع بقوله ( كدار دفعها ) [ ص: 442 ] أي الدار ( هو ) توكيد للمستتر في دفع لإرادته العطف عليه الزوجة في نظير عصمتها ، ومائة دينار مثلا من مالها فبعض الدار مقابل للعصمة وعقده نكاح وبعضها في مقابلة المائة ، وعقدها بيع فقد اجتمع النكاح والبيع في عقد واحد ففسدا .

( أو ) دفعها ( أبوها ) أي الزوجة أو هي للزوج في مقابلة مائة من ماله للدار والعصمة فبعض المائة للعصمة وعقده نكاح وبعضها للدار وعقده بيع فقد اجتمعا في عقد واحد .

( وجاز ) اجتماع النكاح مع البيع ( من الأب ) أي أب الزوجة أو منها للزوج أو من الزوج للزوجة أو أبيها ( في ) نكاح ( التفويض ) كأن يقول بعتك داري بمائة ، وزوجتك ابنتي تفويضا ، أقامه ابن رشد من قول ابن القاسم لو قال تزوج بنتي ولك هذه الدار فجائز ، فهذه ليست صورة المصنف لأن هذه جائزة ولو لم يصدقها الزوج إلا هذه الدار . ابن محرز لأنه إنما قصد بما أعطاه معونته لأنه ليس في صورة ابن القاسم بيع ، ولو قال أزوجك ابنتي بمائة على أن تبيعها الدار بمائة جاز لأن المائة تقابل المائة والدار صداقها ، ولو أن الولي قال للزوج أزوجك وليتي بمائة على أن تبيعني دارك بمائة لكان فاسدا لأنه بيع دار ومائة دينار ببضع ومائة دينار قاله في التبصرة ا هـ عب .

البناني قوله وجاز من الأب في التفويض صوره تت بما نصه بأن عقداه بلا ذكر مهر ، وقال الأب تزوج ابنتي ولك هذه الدار ، قال طفي تصوير تت هو الصواب لأنه كذلك في التوضيح وهو الموافق للنقل . ابن عرفة سمع سحنون ابن القاسم من أنكح ابنته من رجل على إن أعطاه دارا جاز نكاحه ، ولو قال تزوج ابنتي بخمسين وأعطيك هذه الدار فلا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع . ابن رشد يقوم منها معنى خفي صحيح وهو جواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض بخلاف نكاح التسمية ا هـ . قال طفي وهذا هو الذي عند المصنف ، وأما تصوير " س " ومن تبعه بأن يقول بعتك داري بمائة ، وزوجتك ابنتي تفويضا فيحتاج لنقل بجوازها لأنها أشد مما في السماع للتصريح بالبيع [ ص: 443 ] فيها ، بخلاف ما في السماع فإنه تلفظ بالعطية وعليه يأتي تفريق ابن محرز ا هـ البناني .

قلت ما صور به " س " ومن تبعه هو الصواب نقلا وعقلا ، أما نقلا فلأن ابن رشد صرح به بنفسه مفرعا له على مسألة ابن القاسم ، ونص كلامه في السماع المذكور ، ويقوم من هذه المسألة معنى خفي وصحيح ، وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة إذا كان نكاح تفويض لم يسم فيه صداق ، مثل أن يقول أزوجك ابنتي نكاح تفويض على أن أبيع منك داري بكذا وكذا . ا هـ . من البيان فقول طفي يحتاج إلخ ، قصور وقد غره في هذا اختصار ابن عرفة .

وأما عقلا فلأنه لو كان مراد ابن رشد مسألة ابن القاسم فعينها أنكحه ابنته وأعطاه دارا فما معنى قوله يقوم منها ، أليس جعل ابن رشد مسألة ابن القاسم أصلا يحتاج إلى بيان الفرع وليس إلا ما صور به " س " ومن تبعه ، وقول " ز " ابن محرز لأنه إنما إلخ تفريق ابن محرز يمنع قياس ابن رشد فهو مقابله ، وقد اعتمد المصنف هنا على ما لابن رشد ، وفي التوضيح على ما لابن محرز وهو الظاهر .




الخدمات العلمية