الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3783 53 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أنه سمع عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرا ، توفي بالمدينة ، قال عمر : فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها لقبلتها .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  ذكره هنا لأجل قوله : قد شهد بدرا ، ورجاله قد ذكروا عن قريب .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد العزيز بن عبد الله ، وعن عبد الله بن محمد ، وأخرجه النسائي في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن عبد الله المخزومي .

                                                                                                                                                                                  قوله : " حين تأيمت " يقال : تأيمت المرأة وآمت إذا قامت لتتزوج ، والأيم التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها . قوله : " من خنيس " بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن حذافة بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي ، وكان من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة ، ثم شهد أحدا ، ونالته ثمة جراحة مات منها بالمدينة ، وهو أخو عبد الله بن حذافة .

                                                                                                                                                                                  قوله : [ ص: 112 ] " أوجد مني عليه " أي : أشد غضبا ، وهو من الموجدة ، يقال : وجد عليه إذا غضب ، وإنما قال عمر ذلك ; لأن لكل منهما كان للآخر من مزيد المحبة ، فلذلك كان غضبه من أبي بكر أشد من غضبه من عثمان .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية