الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أن رسول الله قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

421 - الحديث السادس عشر : وعنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل : للفرس سهمين ، وللرجل سهما } .

التالي السابق


" النفل " بتحريك النون ، والفاء معا : يطلق ويراد به : الغنيمة ، وعليه حمل قوله تعالى { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } ، ويطلق على ما ينفله الإمام لسرية ، أو لبعض الغزاة ، خارجا عن السهمان المقسومة ، إما من أصل الغنيمة ، أو من الخمس على الاختلاف بين الناس في ذلك ، ومنه حديث نافع عن ابن عمر في سرية نجد { ، وإن سهمانهم كانت اثني عشر - أو أحد عشر بعيرا - ، ونفلوا بعيرا بعيرا } ومذهب مالك والشافعي : أن للفارس ثلاثة أسهم ، ومذهب أبي حنيفة : أن للفارس سهمين ، وهذا الحديث الذي ذكره المصنف متعرض للتأويل من وجهين :

أحدهما : أن يحمل النفل على المعنى الذي ذكرناه فيكون المعطى زيادة على السهمين خارجا عنها :

والثاني : أن تكون اللام في قوله " للفرس سهمين " اللام التي للتعليل لا اللام التي للملك ، أو الاختصاص ، أي : أعطى الرجل سهمين لأجل فرسه ، أي لأجل كونه ذا فرس ، وللرجل سهما مطلقا ، وقد أجيب عن هذا ببيان المراد في رواية أخرى صريحة ، وهي رواية [ ص: 698 ] أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهما له ، وسهمين لفرسه } فقوله " أسهم " استدل به على أنه ليس بخارج عن السهمين ، وقوله " ثلاثة أسهم " صريح في العدد المخصوص ، وهذا الحديث الذي ذكرناه من رواية أبي معاوية عن عبيد الله : صحيح الإسناد ، إلا أنه قد اختلف فيه على عبيد الله بن عمر ففي رواية بعضهم عنه " للفرس سهمين وللراجل سهما " ، وقيل : إنه وهم فيه ، أي هذا الراوي ، وهذا الحديث - أعني رواية أبي معاوية - ، وما في معناها : له عاضد من غيره ، ومعارض له لا يساويه في الإسناد . أما العاضد : فرواية المسعودي : حدثني أبو عمرة عن أبيه قال { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ، ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهما ، وأعطى للفرس سهمين } هذه رواية عبيد الله بن يزيد عن المسعودي عند أبي داود ، وعنده من رواية أمية بن خالد المسعودي عن أبي خلف بن عمرو عن أبي عمرة قال أبو داود : بمعناه ، إلا أنه قال " ثلاثة نفر " زاد " ، وكان للفارس ثلاثة أسهم " وهذا اختلاف في الإسناد ، وأما المعارض فمنه ما روى عبد الله بن عمر ، وهو - أخو عبيد الله الذي قدمنا ذكره - عن نافع عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم يوم خيبر للفارس سهمين ، وللراجل سهما } قال الشافعي : وليس يشك أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ ، وقال في القديم : فإنه سمع نافعا يقول " للفرس سهمين وللرجل سهما " فقال " للفرس سهمين وللراجل سهما " قلت : وعبيد الله ، وعبد الله هذان : هما ابنا عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وما ذكره الشافعي من تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه عند أهل العلم ، فهو كذلك ، ولكن في حديث مجمع بن جارية ما يعضده ، ويوافقه ، وهو حديث رواه أبو داود من حديث محمد بن يعقوب بن مجمع عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن - قال { شهدت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر فقال بعض الناس لبعض : ما للناس ؟ قال : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا مع الناس نوجف ، [ ص: 699 ] فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } فقال رجل : يا رسول الله أفتح هو ؟ قال : نعم ، والذي نفس محمد بيده ، إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى للفارس سهمين ، وأعطى للراجل سهما } رواه أبو داود عن محمد بن عيسى عن مجمع ، وهذا يوافق رواية عبد الله بن عمر في قسم خيبر ، إلا أن الشافعي قال في مجمع بن يعقوب : إنه شيخ لا يعرف ، قال : فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله ، ولم نر له خبرا مثله يعارضه ، ولا يجوز خبر إلا بخبر مثله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث