الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: ومنهم أميون يعني: اليهود . والأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ ، قاله مجاهد . وفي تسميته بالأمي قولان . أحدهما: لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب ، فهو على جبلته ، قاله الزجاج . والثاني: أنه ينسب إلى أمه ، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء . وقيل: لأنه على ما ولدته أمه .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: يعلمون الكتاب قال قتادة: يدرون ما فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: إلا أماني جمهور القراء على تشديد الياء ، وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ، بتخفيف الياء ، وكذلك: تلك أمانيهم [ البقرة: 111 ] و ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب [ النساء: 123 ] في أمنيته [ الحج: 52 ] وغرتكم الأماني [ الحديد: 14 ] كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من "أمانيهم" . ولا بخلاف في فتح ياء "الأماني" .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدها: أنها الأكاذيب . قال ابن عباس: إلا أماني: يريد إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا . وهذا قول مجاهد واختيار الفراء . وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب وهو يحدث: أهذا شيء رويته ، أم شيء تمنيته؟ يريد: افتعلته؟ .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: أن الأماني: التلاوة ، فمعناه: يعلمون فقه الكتاب ، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم . قال الشاعر:


                                                                                                                                                                                                                                      تمنى كتاب الله أول ليلة تمني داود الزبور على رسل



                                                                                                                                                                                                                                      وهذا قول الكسائي والزجاج .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 106 ] . والثالث: أنها أمانيهم على الله ، قاله قتادة .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وإن هم إلا يظنون قال مقاتل: ليسوا على يقين ، فإن كذب الرؤساء أو صدقوا ، تابعوهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية