الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب على الله رعاية المصلحة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 402 ]

وفائدة الخلاف ، استصحاب كل حال أصله ، فيما جهل دليله سمعا .

[ ص: 409 ]

التالي السابق


[ ص: 409 ]

قلت : فهذا يظهر من قولهم : الأفعال حسنة أو قبيحة بصفة ، وعليه دل بحث المحققين من الأصوليين حيث ألزموهم قيام العرض بالعرض .

وقال القرافي : القبح عند المعتزلة : هو المشتمل على صفة لأجلها يستحق فاعله الذم ، والحسن ما ليس كذلك ، ومقصودهم بالصفة المفسدة .

قلت : وظاهر القولين الاختلاف ، وربما أمكن التلطف إلى الجمع بينهما .

هل يجب على الله رعاية المصلحة

المأخذ الثالث : النزاع في مراعاة المصالح ، فعندهم يجب على الله سبحانه وتعالى رعاية مصالح خلقه ، على معنى أن العقل يدرك وجوب ذلك منه جزما تحقيقا للجود والعدل ، ثم قالوا : لولا مراعاة المصالح والمفاسد ، لكان تخصيص الفعل المعين من بين سائر الأفعال بحكم معين من بين سائر الأحكام ترجيحا من غير مرجح ، فلما خص بعض الأفعال بالوجوب وبعضها بالتحريم وبعضها بالإباحة ، دل على أن الإيجاب لتحصيل المصلحة ، والتحريم لدفعها ، والإباحة لخلو الأفعال عن مصلحة ومفسدة .

وعند الجمهور لا يجب على الله سبحانه وتعالى رعاية المصالح ، وإنما يدرك العقل ذلك منه على سبيل الجواز .

فأما ثبوت الأحكام في الأفعال ، فيجوز أن يكون تعبدا محضا ، ويجوز أن يكون رعاية للمصالح تفضلا ، وليس النزاع فيه ، إنما النزاع في رعايتها وجوبا ، ولله [ ص: 410 ] له سبحانه وتعالى أن يتفضل برعاية المصالح ، وأن لإكماله أن يتفضل بأنواع النعم من العافية والغنى والعز والعلم وأن لا ، وقد وقع ذلك مشاهدا في العالم ، حيث الناس ما بين معافى ومبتلى ، وفقير وغني ، وعزيز وذليل ، وعالم وجاهل .

فهذا ما أردنا إثباته من مسألة التحسين والتقبيح ، لأن مدار مذهب المعتزلة عليه .

وسيأتي إن شاء الله تعالى بين أيدينا مباحث تتعلق به وتحال عليه .

ومن فروعه ، مسألة شكر المنعم ، وأحكام الأفعال قبل الشرع ، وتكليف ما لا يطاق ، وأحكام كثيرة من أحكام المعاش والمعاد . وقد ذكرة جملة من فروع هذا الأصل في كتاب : " رد القول القبيح بالتحسين والتقبيح " ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث