الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصيام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] الصيام في اللغة : الإمساك ، يقال : صام النهار . إذا وقف سير الشمس . قال الله تعالى إخبارا عن مريم : { إني نذرت للرحمن صوما } . أي صمتا ; لأنه إمساك عن الكلام ، وقال الشاعر :

خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

يعني بالصائمة : الممسكة عن الصهيل . والصوم في الشرع : عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة ، في وقت مخصوص ، يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

وصوم رمضان واجب ، والأصل في وجوبه الكتاب ، والسنة ، والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } إلى قوله : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم : { بني الإسلام على خمس } . ذكر منها صوم رمضان ، وعن طلحة بن عبيد الله ، { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس ، فقال : يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام ؟ قال : شهر رمضان . قال : هل علي غيره ؟ قال : لا ، إلا أن تطوع شيئا . قال : فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام . قال : والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق . } متفق عليهما .

وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان . ( 1998 ) فصل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة . } متفق عليه .

وروي عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى } . فيتعين حمل هذا على أنه لا يقال ذلك غير مقترن بما يدل على إرادة الشهر ، لئلا يخالف الأحاديث الصحيحة . والمستحب مع ذلك أن يقول : شهر رمضان ، كما قال الله تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } .

واختلف في المعنى الذي لأجله سمي رمضان ، فروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إنما سمي رمضان ; لأنه يحرق الذنوب } . فيحتمل أنه أراد أنه شرع صومه دون غيره ، ليوافق اسمه معناه . وقيل : هو اسم موضوع لغير معنى ، كسائر الشهور ، وقيل غير ذلك . [ ص: 4 ] فصل والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . روي معنى ذلك عن عمر ، وابن عباس ، وبه قال عطاء ، وعوام أهل العلم . وروي عن علي رضي الله عنه ، أنه لما صلى الفجر قال : الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود .

وعن ابن مسعود نحوه . وقال مسروق : لم يكونوا يعدون الفجر فجركم ، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق . وهذا قول الأعمش . ولنا قول الله تعالى : { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . يعني بياض النهار من سواد الليل . وهذا يحصل بطلوع الفجر . قال ابن عبد البر ، في قول النبي صلى الله عليه وسلم { : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . } دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح ، وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر . وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده ، فشذ ولم يعرج أحد على قوله . والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . قال : هذا قول جماعة علماء المسلمين . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث