الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب استحباب التبكير بالعصر

621 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث قال ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي والشمس مرتفعة ولم يذكر قتيبة فيأتي العوالي وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر بمثله سواء

التالي السابق


قوله : ( كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العوالي [ ص: 264 ] والشمس مرتفعة ) ، وفي رواية : ( ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة ) ، وفي رواية : ( ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ) أما العوالي فهي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة ، وأقربها ميلان ، وبعضها ثلاثة أميال ، وبه فسرها مالك . وأما ( قباء ) فتمد وتقصر وتصرف ولا تصرف وتذكر وتؤنث ، والأفصح فيه الصرف والتذكير والمد ، وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة .

قوله : ( والشمس مرتفعة حية ) قال الخطابي : حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير ، وهو مثل قوله : بيضاء نقية ، وقال - هو أيضا - وغيره : حياتها : وجود حرها . والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها المبادرة لصلاة العصر أول وقتها ؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله ، ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة .

وقوله : كنا نصلي العصر ، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر . قال العلماء : منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة ، وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت ، ولولا هذا لم يكن فيه حجة ، ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحواطيهم ، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها ، فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى . وفي هذه الأحاديث وما بعدها دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله . وقال أبو حنيفة : لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه . وهذه الأحاديث حجة للجماعة عليه مع حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في بيان المواقيت ، وحديث جابر ، وغير ذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث