الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                          صفحة جزء
                                          [ ص: 2627 ]

                                          قوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم

                                          [ 14759 ] - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا الحسين بن علي ، ثنا عامر ، ثنا أسباط ، عن السدي : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم قال: لما صدهم المشركون عن العمرة يوم الحديبية وعدهم الله عز وجل أن يظهرهم "

                                          قوله عز وجل: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات

                                          [ 14760 ] - حدثنا أبي، ثنا عصام بن رواد ، ثنا أبي، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم "

                                          [ 14761 ] - قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ، ثنا محمد بن علي بن الحسن ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات قال بعض المؤمنين: متى يفتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم مكة ونأمن في الأرض ويذهب عنا الجهد؟ سمع الله قولهم فأنزل عند ذلك: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات يعني: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

                                          قوله تعالى ليستخلفنهم في الأرض

                                          [ 14762 ] - حدثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الشعثاء ، قال: كنت مع حذيفة ومع عبد الله فقال حذيفة: ذهب النفاق إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو الكفر بعد الإيمان. فضحك عبد الله وقال: مم تقول ذلك؟ فقرأ عليه: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض حتى بلغ آخرها "

                                          [ 14763 ] - حدثنا علي بن الحسين ، ثنا الهيثم بن يمان ، ثنا رجل، سماه، عن السدي ، في قوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم استخلفهم في الأرض "

                                          [ 14764 ] - حدثنا علي بن الحسين ، ثنا أبو الطاهر ، قال: سمعت خالي يعني [ ص: 2628 ] : عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري، يقول: " أرى ولاية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في كتاب الله عز وجل، يقول الله تبارك وتعالى: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية "

                                          [ 14765 ] - ذكر عن عبيد الله بن موسى ،أنبأ فضيل بن مرزوق، عن عطية ، في قوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض قال: أهل بيت هاهنا وأشار بيده إلى القبلة "

                                          قوله تعالى في الأرض

                                          [ 14766 ] - قرأت على محمد بن الفضل بن موسى ، ثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: " ليستخلفنهم في الأرض يعني: أرض المدينة "

                                          قوله تعالى كما استخلف الذين من قبلهم

                                          [ 14767 ] - حدثنا علي بن الحسين ، ثنا محمد بن أبي حماد ، ثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق ، عن البراء : قوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم فينا نزلت ونحن في خوف شديد "

                                          [ 14768 ] - ذكر عن أبي حذيفة، عن سفيان ، عن رجل، عن محمد بن كعب ، " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم قال: نزلت في الولاة "

                                          [ 14769 ] - ذكر عن يحيى بن أبي الخطيب، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد، عن عمرو البكالي، عن كعب الأحبار ، قال: " هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم فيجعل مكان اثني عشر اثنا عشر مثلهم وكذلك وعد الله هذه الأمة فقرأ: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وكذلك فعل ببني إسرائيل "

                                          قوله تعالى وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم

                                          [ 14770 ] - حدثنا محمد بن يحيى ،أنبأ العباس بن الوليد ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا [ ص: 2629 ] سعيد ، عن قتادة : قوله: " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم فقال: هو الإسلام

                                          [ 14771 ] - قرأت على محمد بن الفضل ، ثنا محمد بن علي بن الحسين ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم فقد فعل الله بهم ذلك، ومن كان بعدهم من هذه الأمة فمكن لهم في الأرض "

                                          قوله تعالى وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا

                                          [ 14772 ] - حدثنا كثير بن شهاب ، ثنا محمد بن سعيد بن سابق ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا إلى آخر الآية، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين يدعون إلى الله عز وجل وحده وعبادته وحده لا شريك له سرا وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بعد الهجرة إلى المدينة ، فقدموا المدينة فأمرهم الله بالقتال وكانوا بها خائفين يمسون في السلاح، ويصبحون في السلاح، فغبروا بذلك ما شاء الله، ثم إن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون هكذا، ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تغبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليست فيه حديدة، فأنزل الله وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " إلى آخر الآية فأظهر الله جل وعز نبيه على جزيرة العرب فأمنوا ووضعوا السلاح، ثم إن الله قبض نبيه صلى الله عليه وسلم فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر ، وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا بالنعمة فأدخل الله عليهم الخوف الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحجزة، والشرط وغيروا فغير ما بهم

                                          [ 14773 ] - قرأت على محمد بن الفضل ، ثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: " وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا فقد فعل الله بهم ذلك وبمن كان بعدهم حتى هذه [ ص: 2630 ] الأمة، فمكن لهم في الأرض، وأبدلهم أمنا بعد خوفهم، وبسط لهم في الرزق، ونصرهم على الأعداء، فقد أنجز الله موعده وبقي دين الله في رقابهم "

                                          قوله تعالى يعبدونني

                                          [ 14774 ] - حدثنا محمد بن يحيى ،أنبأ العباس بن الوليد ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله: يعبدونني لا يشركون بي شيئا ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره ورديفه معاذ بن جبل ليس بينهما إلا آخرة الرحل، إذ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ بن جبل . قال: لبيك يا رسول الله وسعديك قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟. قال: الله ورسوله أعلم قال: فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. قال: فهل تدري ما حق الناس على الله إذا فعلوا ذلك؟. قال: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الناس أو العباد على الله إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم.

                                          قوله تعالى لا يشركون بي شيئا

                                          [ 14775 ] - حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا أبو جعفر ، عن ليث عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله: " يعبدونني لا يشركون بي شيئا قال: يعبدونني "

                                          [ 14776 ] - حدثنا الحسين بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي ،أنبأ الحجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، " يعبدونني لا يشركون بي شيئا تلك أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم "

                                          قوله تعالى ومن كفر بعد ذلك

                                          [ 14777 ] - حدثنا كثير بن شهاب ، ثنا محمد بن سعيد بن سابق ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية : قوله: " ومن كفر بعد ذلك يقول: من كفر بهذه النعمة فأولئك هم الفاسقون يعني: الكفر كفر بالنعمة وليس يعني الكفر بالله عز وجل "

                                          [ 14778 ] - قرأت على محمد بن الفضل ، ثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان : قوله: " ومن كفر بعد ذلك فأولئك [ ص: 2631 ] هم الفاسقون بلغنا والله أعلم أنه يعني بمن كفر يقول: من كفر هذه النعمة التي ذكرها وفعلها بهم فأنعم بها عليهم فأولئك هم الفاسقون "

                                          قوله تعالى فأولئك هم الفاسقون

                                          [ 14779 ] - ذكر عن سليمان بن حرب ،أنبأ حماد بن زيد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، " فأولئك هم الفاسقون العاصون "

                                          التالي السابق


                                          الخدمات العلمية