الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام

648 حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد قال ح وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال لي رسول الله كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولم يذكر خلف عن وقتها

التالي السابق


قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟

[ ص: 283 ] قال : قلت : فما تأمرني؟ قال : صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة
) ، وفي رواية : ( صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معه نافلة ) معنى يميتون الصلاة : يؤخرونها ؛ فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه ، والمراد بتأخيرها عن وقتها ، أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها ، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ، ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها ، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع ، وفي هذا الحديث : الحث على الصلاة أول الوقت .

وفيه : أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردا ، ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة ، فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت؟ فيه خلاف مشهور لأصحابنا ، واختلفوا في الراجح وقد وضحته في باب التيمم من شرح المهذب ، والمختار استحباب الانتظار إن لم يفحش التأخير . وفيه : الحث على موافقة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ، ولهذا قال في الرواية الأخرى : ( إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف ) وفيه : أن الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا ، وهذا الحديث صريح في ذلك ، وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا ، واختلف العلماء في هذه المسألة ، وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال : الصحيح : أن الفرض هي الأولى للحديث ، ولأن الخطاب سقط بها . والثاني : أن الفرض أكملهما . والثالث كلاهما فرض . والرابع : الفرض إحداهما على الإبهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء . وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق الأمر بإعادة الصلاة ، ولم يفرق بين صلاة وصلاة ، وهذا هو الصحيح في مذهبنا . ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر ؛ لأن الثانية نفل ولا تنفل بعدهما ، ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث