الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض

746 حدثنا محمد بن المثنى العنزي حدثنا محمد بن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد أن يبيع عقارا له بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت فلما قدم المدينة لقي أناسا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال أليس لكم في أسوة فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال عائشة فأتها فاسألها ثم ائتني فأخبرني بردها عليك فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها فقال ما أنا بقاربها لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا قال فأقسمت عليه فجاء فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنا عليها فأذنت لنا فدخلنا عليها فقالت أحكيم فعرفته فقال نعم فقالت من معك قال سعد بن هشام قالت من هشام قال ابن عامر فترحمت عليه وقالت خيرا قال قتادة وكان أصيب يوم أحد فقلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن قال فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت ثم بدا لي فقلت أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ألست تقرأ يا أيها المزمل قلت بلى قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة قال قلت يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصل التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد وتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني به قال قلت لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه طلق امرأته ثم انطلق إلى المدينة ليبيع عقاره فذكر نحوه وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه قال انطلقت إلى عبد الله بن عباس فسألته عن الوتر وساق الحديث بقصته وقال فيه قالت من هشام قلت ابن عامر قالت نعم المرء كان عامر أصيب يوم أحد وحدثنا إسحق بن إبراهيم ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام كان جارا له فأخبره أنه طلق امرأته واقتص الحديث بمعنى حديث سعيد وفيه قالت من هشام قال ابن عامر قالت نعم المرء كان أصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وفيه فقال حكيم بن أفلح أما إني لو علمت أنك لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها

التالي السابق


قوله : ( فيجعله في السلاح والكراع ) الكراع اسم للخيل .

قوله : ( راجع امرأته وأشهد على رجعتها ) هي بفتح الراء وكسرها ، والفتح أفصح عند الأكثرين ، وقال الأزهري : الكسر أفصح .

قوله : ( فأتى ابن عباس يسأله فقال : ألا أدلك على أعلم أهل الأرض ) ؟ فيه : أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه ، فإن الدين النصيحة ، ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع .

وقوله : ( نهينا أن نقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا ) الشيعتان : الفرقتان ، والمراد تلك الحروب التي جرت .

[ ص: 369 ] قولها : ( فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن ) معناه : العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته .

قولها : ( فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ) هذا ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمة ، فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا في نسخه في حقه ، والأصح عندنا نسخه . وأما ما حكاه القاضي عياض من بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الاسم ، ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس .

قولها : ( كنا نعد له سواكه وطهوره ) فيه : استحباب ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها والاعتناء بها .

قولها : ( فيتسوك ويتوضأ ) فيه : استحباب السواك عند القيام من النوم .

قولها : ( ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها - إلى قولها - يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ) هذا قد سبق شرحه قريبا .

قولها : ( فلما سن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذه اللحم ) هكذا هو في معظم الأصول ( سن ) ، وفي بعضها ( أسن ) ، وهذا هو المشهور في اللغة .

قولها : ( وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ) هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد ، وأنها إذا فاتت تقضى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث