الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] البيع : مبادلة المال بالمال ، تمليكا ، وتملكا . واشتقاقه : من الباع ; لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء . ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه ، أي يصافحه عند البيع ; ولذلك سمي البيع صفقة . وقال بعض أصحابنا : هو الإيجاب والقبول ، إذا تضمن عينين للتمليك . وهو حد قاصر ; لخروج بيع المعاطاة منه ، ودخول عقود سوى البيع فيه . والبيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب ، فقول الله تعالى : { وأحل الله البيع } .

وقوله تعالى : { وأشهدوا إذا تبايعتم } وقوله تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } . وقوله تعالى : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } . وروى البخاري ، عن ابن عباس ، قال : كانت عكاظ ، ومجنة ، وذو المجاز ، أسواقا في الجاهلية ، فلما كان الإسلام تأثموا فيه ، فأنزلت : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } . يعني في مواسم الحج . وعن الزبير نحوه .

وأما السنة ، فقول النبي صلى الله عليه وسلم { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا } . متفق عليه . وروى رفاعة ، أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى ، فرأى الناس يتبايعون ، فقال : { يا معشر التجار . فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا ، إلا من بر وصدق } . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وروى أبو سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء } . قال الترمذي : هذا حديث حسن . في أحاديث كثيرة

سوى هذه . وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة ، والحكمة تقتضيه ; لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه ، وصاحبه لا يبذله بغير عوض ، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ، ودفع حاجته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث