الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط في السرعة وإباحة سورتين فأكثر في ركعة

822 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير جميعا عن وكيع قال أبو بكر حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن قال فقال عبد الله وكل القرآن قد أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال عبد الله هذا كهذ الشعر إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع إن أفضل الصلاة الركوع والسجود إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة ثم قام عبد الله فدخل علقمة في إثره ثم خرج فقال قد أخبرني بها قال ابن نمير في روايته جاء رجل من بني بجيلة إلى عبد الله ولم يقل نهيك بن سنان وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله يقال له نهيك بن سنان بمثل حديث وكيع غير أنه قال فجاء علقمة ليدخل عليه فقلنا له سله عن النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ركعة فدخل عليه فسأله ثم خرج علينا فقال عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله وحدثناه إسحق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش في هذا الإسناد بنحو حديثهما وقال إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين في ركعة عشرين سورة في عشر ركعات

التالي السابق


ذكر في الإسناد الأول ( ابن أبي شيبة وابن نمير عن وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ) وفي الثاني ( أبا كريب عن أبي معاوية عن الأعمش ) هذان الإسنادان كوفيون .

قوله للذي سأل ابن مسعود عن آسن : ( كل القرآن قد أحصيت غير هذا الحرف ) هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله ، إذ لو كان مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب .

قوله : ( إني لأقرأ المفصل في ركعة فقال ابن مسعود : هذا كهذ الشعر ) معناه : أن الرجل أخبر بكثرة حفظه وإتقانه ، فقال ابن مسعود : تهذه هذا ، وهو بتشديد الذال ، وهو شدة الإسراع والإفراط في العجلة . ففيه النهي عن الهذ ، والحث على الترتيل والتدبر ، وبه قال جمهور العلماء . قال القاضي : وأباحت طائفة قليلة الهذ .

[ ص: 428 ] قوله : ( كهذ الشعر ) معناه في تحفظه وروايته لا في إسناده وترنمه ؛ لأنه يرتل في الإنشاد والترنم في العادة .

قوله : ( إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ) معناه : أن قوما ليس حظهم من القرآن إلا مروره على اللسان فلا يجاوز تراقيهم ليصل قلوبهم ، وليس ذلك هو المطلوب ، بل المطلوب تعلقه وتدبره بوقوعه في القلب .

قوله : ( إن أفضل الصلاة الركوع والسجود ) هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه ، وقد سبق في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أفضل الصلاة طول القنوت ) وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة .

قوله : ( لأعلم النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن سورتين في ركعة ) وفسرها فقال : ( عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تأليف عبد الله ) قال القاضي : هذا صحيح موافق لرواية عائشة وابن عباس أن قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إحدى عشرة ركعة بالوتر ، وأن هذه كان قدر قراءته غالبا ، وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل ، وما ورد من غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات . وقد جاء بيان هذه السورة العشرين في رواية في سنن أبي داود : الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة والطور والذاريات في ركعة ، والواقعة ونون في ركعة ، وسأل سائل والنازعات في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ، وهل أتى ولا أقسم في ركعة ، وعم والمرسلات في ركعة ، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة ، وسمي مفصلا لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث