الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طريقة الطوفي في التصنيف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 96 ]

مع تقريب الإفهام على الأفهام ، وإزالة اللبس عنه مع الإبهام . حاويا لأكثر من علمه ، في دون شطر حجمه ، مقرا له غالبا على ما هو عليه من الترتيب ، وإن كان ليس إلى قلبي بحبيب ولا قريب . سائلا من الله تعالى وفور النصيب ، من جميل الأجر ، وجزيل الثواب ، ودعاء مستجاب ، وثناء مستطاب ، اللهم فهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

التالي السابق


ولي فيه طريقة متوسطة جامعة ، وإن كانت لا تخرج عن حقيقة ما قالوه ، لكن [ ص: 108 ] الكيفية متغايرة ، وهو أن المقصود من وضع الشريعة : امتثال المكلفين لأحكامها قولا وعملا .

فالحكم الشرعي له مصدر ، وهو الشرع ، ومورد ، وهو المكلف الذي يتلقاه ليمتثله .

ثم مورد الحكم - وهو المكلف - قد يكون مجتهدا يستقل بمعرفة الحكم عن دليله ، فلا حاجة له إلى واسطة ، وقد يكون قاصرا عن ذلك ، وحكمه التقليد للمجتهد ، فهو واسطة بين المقلد والشرع في إيصال الحكم ، فوجب لذلك النظر في الحكم ودليله ومورده .

وهو ضربان : المجتهد ، والمقلد ، والنظر في الحكم يستلزم النظر في متعلقاته ، وهي الحاكم ، وهو الشارع ، والمحكوم عليه ، وهو المكلف من حيث هو مكلف ، لا من حيث هو مجتهد ولا مقلد ، والمحكوم فيه ، وهو الأفعال المتصفة بالحكم الشرعي من وجوب وندب وكراهة وحظر وصحة وفساد .

والنظر في الدليل يستدعي النظر في أقسامه ، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصلاح واستصحاب الحال ، وغير ذلك مما زاد فيه المجتهدون ونقصوا .

والنظر في مورد الحكم يستدعي الكلام في الاجتهاد والتقليد والمجتهد والمقلد من حيث هما كذلك .

فهذا ضبط جامع ، متوسط بين الإجمال المخل والبيان الممل ، وهي طريقة غريبة لا توجد إلا هاهنا .

أما ترتيب كتابنا هذا المختصر ، فستراه عن قريب إن شاء الله تعالى .

قوله : " سائلا من الله تعالى وفور النصيب " أي ألفت هذا الكتاب سائلا ، ودل على ذلك قوله : في تأليف كتاب . وفور النصيب : كماله ، أي أن يكمل [ ص: 109 ] نصيبي " من جميل الأجر وجزيل الثواب " . سأل الله تعالى أن يحسن له الأجر في كيفيته بكونه جميلا ، وفي كميته بكونه جزيلا ، أي : كثيرا . والأجر والثواب واحد ، لكن سهل تكراره اختلاف اللفظ .

قوله : " ودعاء مستجاب ، وثناء مستطاب ، اللهم فهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " أي : وفور النصيب من دعاء مستجاب ، وثناء مستطاب ، أي : يدعو لي من ربما ينتفع بشيء من هذا الكتاب ، فيستجيب الله منه في . ولقد طالما نظرت في كتب الفضلاء ، فإذا رأيت فائدة مستغربة ، أو حل أمر مشكل ، أقرأ لمصنف الكتاب شيئا من القرآن ، وأجعل له ثوابه على مذهبنا في ذلك ، وإن كان المصنف ممن لا يعتقد وصوله ، فأنا أرجو من الناس مثل ذلك ، فإنه يقال : كما تكونوا يولى عليكم .

أما قولي : " وثناء مستطاب " فلفظ أثبته عند اختصار الكتاب ، ونفسي تنفر منه ، إذ لم يخطر ببالي حينئذ إلا ثناء الناس ، وذلك محض الرياء المذموم ، والذي جرأني على ذلك التأسي بصاحب " المفصل " حيث قال في خطبته : أنشأت هذا الكتاب مناصحة لمقتنيه ، أرجو أن أجتني منها ثمرتي دعاء يستجاب وثناء يستطاب . [ ص: 110 ]

وأما الآن - وقت الشرح - فإنه خطر لي تخريجها على وجه صحيح ، وهو طلب الثناء من الله سبحانه وتعالى ، فإنه سبحانه لكرمه قد يشكر من العبد ما هو دون هذا ، ويثني عليه به ، إذا علم نيته فيه ، والأعمال بالنيات . فإن صح لي هذا التأويل مع تراخي الزمان هذا التراخي ، وإلا فأنا أستغفر الله من هذه اللفظة ، ولا على من كتب هذا المختصر أن يسقطها .

" اللهم فهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " . ختمت الخطبة بلفظ آية من القرآن تبركا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث