الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب في كفن الميت

940 وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب واللفظ ليحيى قال يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن خباب بن الأرت قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي أخبرنا علي بن مسهر ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر جميعا عن ابن عيينة عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه

التالي السابق


قوله : ( فوجب أجرنا على الله ) معناه : وجوب إنجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما تزعمه المعتزلة ، وهو نحو ما في الحديث حق العباد على الله وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان .

قوله : ( فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا ) معناه : لم يوسع عليه في الدنيا ، ولم يعجل له شيء من جزاء عمله .

قوله : ( فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة ) هي كساء ، وفيه دليل على أن الكفن من رأس المال ، وأنه مقدم على الديون ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ؟ ولا يبعد من حال من لا يكون عنده إلا نمرة أن يكون عليه دين . واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال ، فيقدم على الكفن ، وذلك كالعبد الجاني والمرهون ، والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بإفلاس ونحو ذلك .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر ) هو بكسر الهمزة والخاء ، وهو حشيش معروف طيب الرائحة . وفيه : دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس ، وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس ، فإن ضاق عن ذلك سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها ، فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان ؛ لأنهما أهم وهما الأصل في [ ص: 9 ] العورة . وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن . فإن قيل : لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله : لم يوجد له غيرها ، فجوابه : أن معناه : لم يوجد مما يملك الميت إلا نمرة ، ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته ، فإن كان وجب عليه . فإن قيل : كانوا عاجزين عن ذلك ؛ لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك ، فجوابه : أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها . والله أعلم .

قوله : ( منا من أينعت له ثمرته ) أي : أدركت ونضجت .

قوله : ( فهو يهدبها ) هو بفتح أوله وبضم الدال وكسرها ، أي يجتنيها . يقال : ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا فهو يانع . وهدبها يهدبها إذا جناها ، وهذه استعارة لما فتح عليهم من الدنيا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث