الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الجملة الخامسة

فيمن تجب له الصدقة

والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول :

الأول : في عدد الأصناف الذين تجب لهم .

الثاني : في صفتهم التي تقتضي ذلك .

الثالث : كم يجب لهم ؟ .

الفصل الأول

في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة

فأما عددهم : فهم الثمانية الذين نص الله عليهم في قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية .

واختلفوا من العدد في مسألتين :

إحداهما : هل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى صنف واحد من هؤلاء الأصناف أم هم شركاء في الصدقة لا يجوز أن يخص منهم صنف دون صنف ؟ فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة . وقال الشافعي : لا يجوز ذلك ، بل يقسم على الأصناف الثمانية كما سمى - الله تعالى - .

وسبب اختلافهم : معارضة اللفظ للمعنى ، فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم ، والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة ، فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس - أعني : أهل الصدقات - لا تشريكهم في الصدقة ، فالأول أظهر من جهة اللفظ ، وهذا أظهر من جهة المعنى .

ومن الحجة للشافعي : ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيه من الصدقة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك " .

وأما المسألة الثانية : فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم أم لا ؟ فقال مالك : لا مؤلفة اليوم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك ، وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام .

وسبب اختلافهم : هل ذلك خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو عام له ولسائر الأمة ؟ والأظهر أنه عام .

[ ص: 231 ] وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال ؟ - أعني : في حال الضعف لا في حال القوة - ولذلك قال مالك : لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام ، وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث