الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السعي بين الصفا والمروة واجب سعيا كان أو مشيا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( 208 ) باب ذكر الدليل على أن السعي الذي ذكرت أنه واجب بين الصفا والمروة ، وسعيا كان أو مشيا بسكينة وتؤدة ، والدليل على أن السعي الذي هو سرعة المشي في الوادي بين الصفا والمروة ليس بواجب وجوبا يحرج تاركه ، وأن المشي بينهما جائز ، وهذا من الجنس الذي كنت أعلمت أن اسم السعي قد يقع على المشي على السكينة والتؤدة ، ويقع على سرعة المشي ، واستدللت في ذلك الموضع بقول الله - عز وجل - : ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله [ الجمعة : 9 ] . فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - المولى بيان ما أنزل الله - عز وجل - من الوحي أن هذا السعي الذي أمر الله به في هذه الآية [ ص: 1310 ] هو المضي والمشي إلى الجمعة على السكينة والوقار بقوله : " إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة والوقار " فلو كان الله جل وعلا أمر بسرعة المشي إلى الجمعة في هذه الآية لما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أتيتم الصلاة فأتوها تمشون ، ولا تأتوها تسعون " ، وكنت أعلمت في ذلك الموضوع أنه جائز أن يقع اسم الواحد على فعلين ، أحدهما منهي عنه والآخر مأمور به ، إذ اسم السعي قد يقع على المشي على السكينة والوقار وعلى سرعة المشي الذي هو هرولة ، فأمر الله - جل وعلا - بالسعي إلى الجمعة ، وزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السعي إلى الصلاة ، فالسعي الذي أمر الله في هذه الآية المشي الذي هو ضد الهرولة ، والسعي الذي زجر الله عنه عند إتيان الصلاة هو سرعة المشي الذي هو شبه الهرولة أو الهرولة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث