الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 336 ] كتاب الحوالة والضمان الحوالة ثابتة بالسنة ، والإجماع . أما السنة ، فما روى أبو هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مطل الغني ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع } . متفق عليه وفي لفظ { من أحيل بحقه على مليء فليحتل } وأجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة ، واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، وقد قيل : إنها بيع ، فإن المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة المحال عليه ، وجاز تأخير القبض رخصة ; لأنه موضوع على الرفق ، فيدخلها خيار المجلس لذلك .

والصحيح أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ، ليس بمحمول على غيره ; لأنها لو كانت بيعا لما جازت ، لكونها بيع دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض ; لأنه بيع مال الربا بجنسه . ولجازت بلفظ البيع ، ولجازت بين جنسين ، كالبيع كله .

ولأن لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع ، فعلى هذا لا يدخلها خيار ، وتلزم بمجرد العقد ، وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله . ولا بد فيها من محيل ومحتال ومحال عليه . ويشترط في صحتها رضى المحيل ، بلا خلاف ; فإن الحق عليه ، ولا يتعين عليه جهة قضائه . وأما المحتال والمحال عليه ، فلا يعتبر رضاهما ، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث