الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3828 ) مسألة ; قال : ( ومن ادعي عليه شيء ، فقال : قد كان له علي وقضيته . لم يكن ذلك إقرارا ) حكى ابن أبي موسى في هذه المسألة روايتين ; إحداهما ، أن هذا ليس بإقرار . اختاره القاضي ، وقال : لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا .

                                                                                                                                            والثانية ، أنه مقر بالحق ، مدع لقضائه ، فعليه البينة بالقضاء ; وإلا حلف غريمه وأخذ . واختاره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة لأنه أقر بالدين ، وادعى القضاء ، فلم تقبل دعواه ، كما لو ادعى القضاء بكلام منفصل ، ولأنه رفع جميع ما أثبته ، فلم يقبل ، كاستثناء الكل . وللشافعي قولان كالمذهبين . ووجه قول الخرقي أنه قول متصل ، يمكن صحته ، ولا تناقض فيه ، فوجب أن يقبل كاستثناء البعض ، وفارق المنفصل ; لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عليه ، فلا يمكن رفعه بعد استقراره ، ولذلك لا يرتفع بعضه باستثناء ولا غيره ، فما يأتي بعده من دعوى القضاء يكون دعوى مجردة ، لا تقبل إلا ببينة ، وأما استثناء الكل فمتناقض ; لأنه لا يمكن أن يكون عليه ألف وليس عليه شيء .

                                                                                                                                            ( 3829 ) فصل : وإن قال : له علي مائة ، وقضيته منها خمسين . فالكلام فيها كالكلام فيما إذا قال : وقضيتها . وإن قال له إنسان : لي عليك مائة . فقال : قضيتك منها خمسين . فقال القاضي : لا يكون مقرا بشيء ; لأن الخمسين التي ذكر أنه قضاها في كلامه ما تمنع بقاءها ، وهو دعوى القضاء ، وباقي المائة لم يذكرها ، وقوله : منها . يحتمل أن يريد بها مما يدعيه ، ويحتمل مما علي ، فلا يثبت عليه شيء بكلام محتمل . ويجيء على قول من قال بالرواية الأخرى أن يلزمه الخمسون التي ادعى قضاءها ; لأن في ضمن دعوى القضاء إقرارا بأنها كانت عليه ، فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية