الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3983 ) مسألة ; قال : ( وإذا كانت للمغصوب أجرة ، فعلى الغاصب رده ، وأجر مثله مدة مقامه في يديه ) هذه المسألة تشتمل على حكمين ; أحدهما ، وجوب رد المغصوب .

                                                                                                                                            والثاني ، رد أجرته . أما الأول فإن المغصوب متى كان باقيا ، وجب رده ; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { على اليد ما أخذت حتى ترده . } رواه أبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث حسن . وروى عبد الله بن السائب بن يزيد ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا جادا ، ومن أخذ عصا أخيه فليردها } . رواه أبو داود . يعني أنه يقصد المزح مع صاحبه بأخذ متاعه ، وهو جاد في إدخال الغم والغيظ عليه . ولأنه أزال يد المالك عن ملكه بغير حق ، فلزمه إعادتها . وأجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان باقيا بحاله لم يتغير ، ولم يشتغل بغيره . فإن غصب شيئا ، فبعده ، لزمه رده ، وإن غرم عليه أضعاف قيمته ; لأنه جنى بتبعيده ، فكان ضرر ذلك عليه .

                                                                                                                                            فإن قال الغاصب : خذ مني أجر رده ، وتسلمه مني هاهنا . أو بذل له أكثر من قيمته ولا يسترده ، لم يلزم المالك قبول ذلك ; لأنها معاوضة فلا يجبر عليها ، كالبيع . وإن قال المالك : دعه لي في مكانه الذي نقلته إليه . لم يملك الغاصب رده ; لأنه أسقط عنه حقا فسقط وإن لم يقبله ، كما لو أبرأه من دينه . وإن قال : رده لي إلى بعض الطريق . لزمه ذلك ; لأنه يلزمه جميع المسافة ، فلزمه بعضها المطلوب ، وسقط عنه ما أسقطه .

                                                                                                                                            وإن طلب منه حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد ، لم يلزم الغاصب ذلك ، سواء كان أقرب من المكان الذي يلزمه رده إليه أو لم يكن ; لأنه معاوضة . وإن قال : دعه في مكانه ، وأعطني أجر رده . لم يجبر على إجابته ; لذلك . ومهما اتفقا عليه من ذلك جاز ; لأن الحق لهما ، لا يخرج عنهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية