الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العبد لا يزال في صلاة ما دام في مصلاه ينتظرها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( 32 ) باب ذكر الدليل على أن الشيء قد يشبه بالشيء إذا اشتبه في بعض المعاني لا في جميعها ، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم أن العبد لا يزال في صلاة ما دام في مصلاه ينتظرها ، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يزال في صلاة ، أي أن له أجر المصلي ، لا أنه في صلاة في جميع أحكامه ، إذ لو كان منتظر الصلاة في صلاة في جميع أحكامه ، لما جاز لمنتظر الصلاة في ذلك الوقت أن يتكلم بما يقطع عليه صلاته لو تكلم به في الصلاة ، ولما جاز أن يولي وجهه عن القبلة أو يستقبل غير القبلة ، ولكان منهيا عن كل ما نهي عنه المصلي .

360 - أخبرنا أبو طاهر ، نا أبو بكر ، نا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري ، حدثني أبي ، نا حماد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزال العبد في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلاة ، تقول الملائكة اللهم اغفر [ له ] اللهم ارحمه ، ما لم ينصرف أو يحدث " قالوا : ما يحدث ؟ قال : " يفسو أو يضرط " .

قال أبو بكر : وهذه اللفظة يفسو أو يضرط من الجنس الذي يقول إن [ ص: 219 ] ذكرهما لعلة ؛ لأنهما وكل واحد منهما على الانفراد ينقض طهر المتوضئ ، وكل ما نقض طهر المتوضئ من الأحداث كلها فحكمه حكم هذين الحدثين .

وهذا من الجنس الذي أجبت بعض أصحابنا أنه من الخبر المعلل الذي يجوز أن يشبه به ما هو مثله في الحكم . ولو كان التشبيه والتمثيل لا يجوز على أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما توهم بعض من خالفنا لكان البائل في كوز أو قارورة والمتغوط في طشت ، أو أجانة إذا جلس في المسجد ينتظر الصلاة كان له أجر المصلي ، والمحدث إذا خرجت منه ريح لم يكن له أجر المصلي ، وإن جلس في المسجد بعد خروج الريح منه ينتظر الصلاة ، ومن فهم العلم وعقله ولم يعاند ولم يكابر عقله ، علم أن قوله : " يفسو أو يضرط " إنما أراد أن الفسا والضراط ينقضان طهر المتوضئ ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لمنتظر الصلاة بعد هذين الحدثين فضيلة المصلي ؛ لأنه غير متوضئ فكل منتظر الصلاة جالس في المسجد غير طاهر طهارة تجزيه الصلاة معها فحكمه حكم من خرجت منه ريح نقضت عليه الطهارة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث