الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة زوج ابنته الثيب بغير إذنها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5205 ) مسألة ; قال : ( وإذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها ، فالنكاح باطل ، وإن رضيت بعد ) وجملة ذلك أن الثيب تنقسم قسمين ; كبيرة ، وصغيرة ، فأما الكبيرة ، فلا يجوز للأب ولا لغيره تزويجها إلا بإذنها ، في قول عامة أهل العلم ، إلا الحسن قال : له تزويجها وإن كرهت . والنخعي قال : يزوج بنته إذا كانت في عياله ، فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها . قال إسماعيل بن إسحاق : لا أعلم أحدا قال في البنت . بقول الحسن ، وهو قول شاذ ، خالف فيه أهل العلم والسنة الثابتة ، فإن الخنساء ابنة خذام الأنصارية ، روت أن أباها زوجها وهي ثيب ، فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه

رواه البخاري ، والأئمة كلهم . وقال ابن عبد البر : هذا [ ص: 34 ] الحديث مجمع على صحته ، والقول به ، لا نعلم مخالفا له إلا الحسن ، وكانت الخنساء من أهل قباء ، وكانت تحت أنيس بن قتادة ، فقتل عنها يوم أحد ، فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف ، فكرهته ، وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ، ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر . وروى أبو هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا تنكح الأيم حتى تستأمر } . متفق عليه . وقال : { الأيم أحق بنفسها من وليها } . وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ليس للولي مع الثيب أمر } رواهما النسائي وأبو داود .

ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة ، فلم يجز إجبارها عليه ، كالرجل . القسم الثاني ، الثيب الصغيرة ، وفي تزويجها وجهان ; أحدهما ، لا يجوز تزويجها ، وهو ظاهر قول الخرقي . واختاره ابن حامد ، وابن بطة ، والقاضي ، ومذهب الشافعي ; لعموم الأخبار ، ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة ، لا بالصغر والكبر ، وهذه ثيب ، ولأن في تأخيرها فائدة ، وهو أن تبلغ فتختار لنفسها ويعتبر إذنها ، فوجب التأخير ، بخلاف البكر . الوجه الثاني ، أن لأبيها تزويجها ، ولا يستأمرها . اختاره أبو بكر وعبد العزيز وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ; لأنها صغيرة ، فجاز إجبارها كالبكر والغلام

يحقق ذلك أنها لا تزيد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ، ثم الغلام يجبر إن كان صغيرا فكذا هذه ، والأخبار محمولة على الكبيرة ، فإنه جعلها أحق بنفسها من وليها ، والصغيرة لا حق لها . ويتخرج وجه ثالث ، وهو أن ابنة تسع سنين يزوجها وليها بإذنها ، ومن دون ذلك ، على ما ذكرنا من الخلاف ; لما ذكرنا في البكر . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث