الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5318 ) مسألة : قال : ( ومن خطب امرأة فزوج بغيرها ، لم ينعقد النكاح ) معنى ذلك أن يخطب الرجل امرأة بعينها ، فيجاب إلى ذلك ، ثم يوجب له النكاح في غيرها ، وهو يعتقد أنها التي خطبها ، فيقبل ، فلا ينعقد النكاح ; لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه ، فلم يصح ، كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري ، فلو علم الحال بعد ذلك ، فرضي ، لم يصح . قال أحمد ، في رجل خطب جارية ، فزوجوه أختها ، ثم علم بعد : يفرق بينهما ، ويكون الصداق على وليها ; لأنه غره ، ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول ، فإن كانت تلك قد ولدت منه ، يلحق به الولد .

وقوله : يجهز إليه أختها يعني - والله أعلم - بعقد جديد ، بعد انقضاء عدة هذه إن كان أصابها ; لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما ; لأن الإيجاب صدر في إحداهما ، والقبول في الأخرى ، فلم ينعقد في هذه ولا في تلك فإن اتفقوا على تجديد عقد في إحداهما أيتهما كان ، جاز . وقال أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها : لها المهر بما أصاب منها ، ولأختها المهر . قيل : يلزمه مهران ؟ قال : نعم ، ويرجع على وليها ، هذه مثل التي بها برص أو جذام . علي يقول : ليس عليه غرم وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم .

أما إذا علمت أنها ليست زوجة ، وأنها محرمة عليه ، وأمكنته من نفسها ، فلا ينبغي أن يجب لها صداق ; لأنها زانية مطاوعة ، فأما إن جهلت الحال فلها المهر ، ويرجع به على من غره ، وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين ، فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى : لهما الصداق ، ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها . وبه قال النخعي والشافعي ، وإسحاق وأصحاب الرأي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث