الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين

                                                                                                                1531 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر قالا حدثنا إسمعيل ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد وهو ابن زيد جميعا عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر قالا حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد ح وحدثنا ابن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك عن نافع

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله صلى الله عليه وسلم : البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا [ ص: 134 ] من ذلك المجلس بأبدانهما ، وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين . ومن بعدهم ممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة والشافعي وابن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول . وبه قال ربيعة وحكي عن النخعي وهو رواية عن الثوري .

                                                                                                                وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح ، والصواب ثبوته كما قاله الجمهور ، والله أعلم .

                                                                                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا بيع الخيار ) فيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء ، أصحها أن المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس ، وتقديره يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة .

                                                                                                                والقول الثاني أن معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضي [ ص: 135 ] الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة .

                                                                                                                والثالث معناه إلا بيعا شرط فيه ألا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه .

                                                                                                                والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط فهذا تنقيح الخلاف في تفسير هذا الحديث . واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول وهو المنصوص للشافعي ونقلوه عنه وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله . وممن رجحه من المحدثين البيهقي ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها ثم قال : وذهب كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضي الله عنه : البيع صفقة أو خيار . وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار ، وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه الخيار ثلاثة أيام ثم قال : والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع ، لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره به . وممن قال بتصحيح هذا أبو عيسى الترمذي ونقل ابن المنذر في الإشراق هذا التفسير عن الثوري والأوزاعي وابن عيينة وعبد الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه ، والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية