الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك

باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك

1570 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب

التالي السابق


قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ) وفي رواية : ( أمر بقتل الكلاب ، فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل ) وفي رواية : ( أنه كان يأمر بقتل الكلاب ، فتتبعت في المدينة وأطرافها ، فلا ندع كلبا إلا قتلناه ، حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها ) وفي رواية : ( أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية ، فقيل لابن عمر : إن أبا هريرة يقول : أو كلب زرع ، فقال ابن عمر : إن لأبي هريرة زرعا ) وفي رواية جابر : ( أمرنا رسول الله بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها ، وقال : [ ص: 181 ] عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان ) وفي رواية ابن المفضل قال : ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم ) وفي رواية له : ( في كلب الغنم والصيد والزرع ) وفي حديث ابن عمر : ( من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان ) وفي رواية ( ينقص من أجره كل يوم قيراط ) وفي رواية أبي هريرة ( من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم ) وفي رواية له ( انتقص من أجره كل يوم قيراط ) وفي رواية سفيان بن أبي زهير ( من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط )

أجمع العلماء على قتل الكلب ، والكلب العقور .

واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه ، فقال إمام الحرمين من أصحابنا : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بقتلها كلها ، ثم نسخ ذلك ، ونهي عن قتلها إلا الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها سواء الأسود وغيره ، ويستدل لما ذكره بحديث ابن المغفل . وقال القاضي عياض : ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث في قتل الكلاب إلا ما استثنى من كلب الصيد وغيره . قال : وهذا مذهب مالك وأصحابه . قال : واختلف القائلون بهذا هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم الأول في الحكم بقتل الكلاب وأن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا بما سوى ذلك ؟ قال : وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها ، ونسخ الأمر بقتلها ، والنهي عن اقتنائها إلا الأسود البهيم . قال القاضي : وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها ، وأمر بقتل جميعها ، ثم نهى عن قتلها ما سوى الأسود ، ومنع الاقتناء في جميعها إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية . وهذا الذي قاله القاضي هو ظاهر الأحاديث ، ويكون حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود لأنه عام فيخص منه الأسود بالحديث الآخر .

وأما اقتناء الكلاب فمذهبنا أنه يحرم اقتناء الكلب بغير حاجة ، ويجوز اقتناؤه للصيد [ ص: 182 ] وللزرع وللماشية .

وهل يجوز لحفظ الدور والدروب ونحوها ؟ فيه وجهان :

أحدهما لا يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع أو صيد أو ماشية ، وأصحها يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة .

وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته للصيد أو الزرع أو الماشية ؟ فيه وجهان لأصحابنا : أصحهما جوازه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث