الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حل أجرة الحجامة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب تحريم بيع الخمر

1578 حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به قال فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع قال فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها [ ص: 187 ] [ ص: 188 ] [ ص: 189 ]

التالي السابق


[ ص: 187 ] [ ص: 188 ] [ ص: 189 ] قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به قال : فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم الخمر ، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع ، قال : فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها . ويعني راقوها .

وفي هذا الحديث دليل على أن الأشياء قبل ورود الشرع لا تكليف فيها بتحريم ولا غيره ، وفي المسألة خلاف مشهور للأصوليين ، الأصح أنه لا حكم ولا تكليف قبل ورود الشرع ; لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .

والثاني : أن أصلها على التحريم حتى يرد الشرع بغير ذلك .

والثالث : على الإباحة .

والرابع على الوقف .

وهذا الخلاف في غير التنفس ونحوه من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها ، فإنها ليست محرمة بلا خلاف إلا على قول من يجوز تكليف ما لا يطاق .

وفي هذا الحديث أيضا بذل النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم وبه صلى الله عليه وسلم نصحهم في تعجيل الانتفاع بها ما دامت حلالا .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا يشرب ولا يبع ) وفي الرواية الأخرى : ( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) [ ص: 190 ] فيه تحريم بيع الخمر ، وهو مجمع عليه ، والعلة فيها عند الشافعي وموافقيه كونها نجسة أو ليس فيها منفعة مباحة مقصودة ، فيلحق بها جميع النجاسات كالسرجين وذرق الحمام وغيره وكذلك يلحق بها ما ليس فيه منفعة كالسباع التي لا تصلح للاصطياد والحشرات والحبة الواحدة من الحنطة ، ونحو ذلك ، فلا يجوز بيع شيء من ذلك .

وأما الحديث المشهور في كتاب السنن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه فمحمول على ما المقصود منه غير ذلك ، كالعبد والحمار الأهلي ، فإن أكلها حرام ، وبيعها جائز بالإجماع .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن أدركته هذه الآية ) أي أدركته حيا وبلغته ، والمراد بالآية قوله تعالى : إنما الخمر والميسر الآية .

قوله : ( فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها ) هذا دليل على تحريم تخليلها ، ووجوب المبادرة بإراقتها ، وتحريم إمساكها ، ولو جاز التخليل لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، ونهاهم عن إضاعتها ، كما نصحهم وحثهم على الانتفاع بها قبل تحريمها حين توقع نزول تحريمها ، وكما نبه أهل الشاة الميتة على دباغ جلدها والانتفاع به ، وممن قال بتحريم تخليلها وأنها لا تطهر بذلك الشافعي وأحمد والثوري ومالك في أصح الروايتين عنه ، وجوزه الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومالك في رواية عنه .

وأما إذا انقلبت بنفسها خلا فيطهر عند جميعهم ، إلا ما حكي عن سحنون المالكي أنه قال : لا يطهر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث