الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال صاحب المنازل رحمه الله :

المحبة : تعلق القلب بين الهمة والأنس .

[ ص: 35 ] يعني : تعلق القلب بالمحبوب تعلقا مقترنا بهمة المحب ، وأنسه بالمحبوب ، في حالتي بذله ومنعه ، وإفراده بذلك التعلق . بحيث لا يكون لغيره فيه نصيب .

وإنما أشار إلى أنها بين الهمة والأنس لأن المحبة لما كانت هي نهاية شدة الطلب ، وكان المحب شديد الرغبة والطلب : كانت الهمة من مقومات حبه ، وجملة صفاته . ولما كان الطلب بالهمة قد يعرى عن الأنس ، وكان المحب لا يكون إلا مستأنسا بجمال محبوبه ، وطمعه بالوصول إليه . فمن هذين يتولد الأنس : وجب أن يكون المحب موصوفا بالأنس . فصارت المحبة قائمة بين الهمة والأنس .

ويريد بالبذل والمنع أحد أمرين : إما بذل الروح والنفس لمحبوبه ، ومنعها عن غيره . فيكون البذل والمنع صفة المحب ، وإما بذل الحبيب ومنعه . فتتعلق همة المحب به في حالتي بذله ومنعه .

ويريد بالإفراد معنيين : إما إفراد المحبوب وتوحيده بذلك التعلق . وإما فناءه في محبته ، بحيث ينسى نفسه وصفاته في ذكر محاسن محبوبه ، حتى لا يبقى إلا المحبوب وحده .

والمقصود : إفراد المحب لمحبوبه بالتوحيد والمحبة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث