الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5731 ) مسألة ; قال : ( وإذا أراد سفرا ، فلا يخرج معه منهن إلا بقرعة ، فإذا قدم ابتدأ القسم بينهن ) وجملته أن الزوج إذا أراد سفرا ، فأحب حمل نسائه معه كلهن ، أو تركهن كلهن ، لم يحتج إلى قرعة ; لأن القرعة لتعيين المخصوصة منهن بالسفر ، وهاهنا قد سوى ، وإن أراد السفر ببعضهن لم يجز له أن يسافر بها إلا بقرعة . وهذا قول أكثر أهل العلم . وحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة . وليس بصحيح ، فإن عائشة روت { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا ، أقرع بين نسائه ، وأيتهن خرج سهمها ، خرج بها معه . } متفق عليه .

ولأن في المسافرة ببعضهن من غير قرعة تفضيلا لها ، وميلا إليها ، فلم يجز بغير قرعة كالبداية بها في القسم . وإن أحب المسافرة بأكثر من واحدة ، أقرع أيضا ، فقد روت عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه ، فصارت القرعة لعائشة وحفصة . } رواه البخاري . ومتى سافر بأكثر من واحدة ، سوى بينهن كما يسوي بينهن في الحضر ، ولا يلزمه القضاء للحاضرات بعد قدومه . وهذا معنى قول الخرقي " فإذا قدم ابتدأ القسم بينهن " . وهذا قول أكثر أهل العلم .

وحكي عن داود أنه يقضي ; لقول الله تعالى : { فلا تميلوا كل الميل } ولنا ، أن عائشة لم تذكر قضاء في حديثها ، ولأن هذه التي سافر بها يلحقها من مشقة السفر بإزاء ما [ ص: 239 ] حصل لها من السكن ، ولا يحصل لها من السكن مثل ما يحصل في الحضر ، فلو قضي للحاضرات ، لكان قد مال على المسافرة كل الميل ، لكن إن سافر بإحداهن بغير قرعة ، أثم ، وقضى للبواقي بعد سفره . وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يقضي ; لأن قسم الحضر ليس بمثل لقسم السفر ، فيتعذر القضاء . ولنا ، أنه خص بعضهن بمدة ، على وجه تلحقه التهمة فيه ، فلزمه القضاء ، كما لو كان حاضرا . إذا ثبت هذا ، فينبغي أن لا يلزمه قضاء المدة ، وإنما يقضي منها ما أقام منها معها بمبيت ونحوه ، فأما زمان السير ، فلم يحصل لها منه إلا التعب والمشقة فلو جعل للحاضرة في مقابلة ذلك مبيتا عندها ، واستمتاعا بها ، لمال كل الميل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث