الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب جواز الخداع في الحرب

1739 وحدثنا علي بن حجر السعدي وعمرو الناقد وزهير بن حرب واللفظ لعلي وزهير قال علي أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان قال سمع عمرو جابرا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان وفي رواية " يعرف به " وفي رواية " لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة " وفي رواية " لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له [ ص: 403 ] بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة " قال أهل اللغة‏ : ‏ اللواء الراية العظيمة ، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له‏ . ‏ قالوا‏ : ‏ فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس‏ لأن موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له ، وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك‏ . ‏ وأما الغادر فإنه الذي يواعد على أمر ولا يفي به‏ . ‏ يقال : غدر يغدر بكسر الدال في المضارع .

وفي [ ص: 404 ] هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة ؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين ، وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك ، والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر ، وذكر القاضي عياض احتمالين‏ : ‏ أحدهما هذا ، وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته ، وللكفار وغيرهم‏ . ‏ أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة عليها‏ . ‏ ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده‏ . ‏ والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام ، فلا يشقوا عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه‏ . ‏ والصحيح الأول‏ . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : الحرب خدعة فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن ( خدعة ) بفتح الخاء وإسكان الدال ، قال ثعلب وغيره : وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم . والثانية بضم الخاء وإسكان الدال .

والثالثة : بضم الخاء وفتح الدال ، واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب ، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل ، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء : أحدها في الحرب . قال الطبري : إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب ، فإنه لا يحل ، هذا كلامه ، والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث