الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6251 ) مسألة قال : ( ولا يعرض له ، حتى تطالبه زوجته ) . يعني لا يتعرض له بإقامة الحد عليه ، ولا طلب اللعان منه ، حتى تطالبه زوجته بذلك ; فإن ذلك حق لها ، فلا يقام من غير طلبها ، كسائر حقوقها . وليس لوليها المطالبة عنها إن كانت مجنونة أو محجورا عليها ، ولا لولي الصغيرة وسيد الأمة المطالبة بالتعزير من أجلهما ; لأن هذا حق ثبت للتشفي ، فلا يقوم الغير فيه مقام المستحق ، كالقصاص . فإن أراد الزوج اللعان من غير مطالبة ، نظرنا ; فإن لم يكن هناك نسب يريد نفيه ، لم يكن له أن يلاعن ، وكذلك كل موضع سقط فيه الحد ، مثل إن أقام البينة بزناها ، أو أبرأته من قذفها ، أو حد لها ثم أراد لعانها ، ولا نسب هناك ينفى ، فإنه لا يشرع اللعان . وهذا قول أكثر أهل العلم ، ولا نعلم فيه مخالفا ، إلا بعض أصحاب الشافعي قالوا : له الملاعنة ; لإزالة الفراش .

                                                                                                                                            والصحيح عندهم مثل قول الجماعة ; لأن إزالة الفراش تمكنه بالطلاق ، والتحريم المؤبد ليس بمقصود يشرع اللعان من أجله ، وإنما حصل ذلك ضمنا . فأما إن كان هناك ولد يريد نفيه ، فقال القاضي : له أن يلاعن لنفيه . وهذا مذهب الشافعي ; لأن هلال بن أمية لما قذف امرأته ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، أرسل إليها ، فلاعن بينهما ، ولم تكن طالبته . ولأنه محتاج إلى نفيه ، فشرع له طريق إليه ، كما لو طالبته ، ولأن نفي النسب الباطل حق له ، فلا يسقط برضاها به ، كما لو طالبت باللعان ورضيت بالولد . ويحتمل أن لا يشرع اللعان هاهنا ، كما لو قذفها فصدقته ، وهو قول أصحاب الرأي ; لأنه أحد موجبي القذف فلا يشرع مع عدم المطالبة ، كالحد .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية