الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب غزوة الأحزاب وهي الخندق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب غزوة ذي قرد وغيرها

1806 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم يعني ابن إسمعيل عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول

أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع

فأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت يا نبي الله إني قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا ابن الأكوع ملكت فأسجح قال ثم رجعنا ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته حتى دخلنا المدينة

التالي السابق


قوله : ( كانت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد ) هو بفتح القاف والراء وبالدال المهملة ، وهو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان ، واللقاح : جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات اللبن ، قريبة العهد بالولادة ، وسبق بيانها .

قوله : ( فصرخت ثلاث صرخات : يا صباحاه ) فيه جواز مثله للإنذار بالعدو ونحوه .

قوله : فجعلت أرميهم وأقول :


أنا ابن الأكوع     واليوم يوم الرضع

فيه جواز قول مثل هذا الكلام في القتال ، وتعريف الإنسان بنفسه إذا كان شجاعا [ ص: 500 ] ; ليرعب خصمه .

وأما قوله : ( اليوم يوم الرضع ) قالوا : معناه اليوم يوم هلاك اللئام ، وهم الرضع ، من قولهم : لئيم راضع ، أي رضع اللؤم في بطن أمه ، وقيل : لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال والضيفان صوت الحلاب ، فيقصدوه ، وقيل : لأنه يرضع طرف الخلال الذي يخلل به أسنانه ، ويمص ما يتعلق به ، وقيل : معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته ، أو لئيمة فهجنته . وقيل : معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره ، وتدرب بها . ويعرف غيره .

قوله : ( حميت القوم الماء ) أي منعتهم إياه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ملكت فأسجح ) هو بهمزة قطع ثم سين مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة ، ومعناه فأحسن وارفق ، والسجاحة : السهولة أي لا تأخذ بالشدة ، بل ارفق ، فقد حصلت النكاية في العدو ولله الحمد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث