الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ عظم ]

                                                          عظم : من صفات الله عز وجل العلي العظيم ، ويسبح العبد ربه فيقول : سبحان ربي العظيم ; العظيم : الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته . والعظم في صفات الأجسام : كبر الطول والعرض والعمق ، والله تعالى جل عن ذلك . قال النبي - صلى الله عليه وسلم : أما الركوع فعظموا فيه الرب أي : اجعلوه في أنفسكم ذا عظمة ، وعظمة الله سبحانه لا تكيف ولا تحد ولا تمثل بشيء ، ويجب على العباد أن يعلموا أنه عظيم كما وصف نفسه وفوق ذلك بلا كيفية ولا تحديد . قال الليث : العظمة والتعظم والنخوة والزهو ; قال الأزهري : ولا توصف عظمة الله بما وصفها به الليث ، وإذا وصف العبد بالعظمة فهو ذم لأن العظمة في الحقيقة لله عز وجل ، وأما عظمة العبد فكبره المذموم وتجبره . وفي الحديث : من تعظم في نفسه لقي الله - تبارك وتعالى - غضبان ; التعظم في النفس : هو الكبر والزهو والنخوة . والعظمة والعظموت : الكبر . وعظمة اللسان : ما عظم منه وغلظ فوق العكدة ، وعكدته أصله . والعظم : خلاف الصغر . عظم يعظم عظما وعظامة : كبر ، وهو عظيم وعظام . وعظم الأمر : كبره . وأعظمه واستعظمه : رآه عظيما . وتعاظمه : عظم عليه . وأمر لا يتعاظمه شيء : لا يعظم بالإضافة إليه ، وسيل لا يتعاظمه شيء كذلك . وأصابنا مطر لا يتعاظمه شيء أي : لا يعظم عنده شيء . وفي الحديث : قال الله تعالى : لا يتعاظمني ذنب أن أغفره ; أي : لا يعظم علي وعندي . وأعظمني ما قلت لي أي : هالني وعظم علي . ويقال : ما يعظمني أن أفعل ذلك أي : ما يهولني . وأعظم الأمر فهو معظم : صار عظيما . ورماه بمعظم أي : بعظيم . واستعظمت الأمر إذا أنكرته . ويقال : لا يتعاظمني ما أتيت إليك من عظيم النيل والعطية ، وسمعت خبرا فأعظمته . ووصف الله عذاب النار فقال : عذاب عظيم وكذلك العذاب في الدنيا . ووصف كيد النساء فقال : إن كيدكن عظيم . ورجل عظيم في المجد والرأي على المثل ، وقد تعظم واستعظم . ولفلان عظمة عند الناس أي : حرمة يعظم لها ، وله معاظم مثله ; وقال مرقش :


                                                          والخال له معاظم وحرم

                                                          وإنه لعظيم المعاظم أي : عظيم الحرمة . ويقال : تعاظمني الأمر وتعاظمته إذا استعظمته ، وهذا كما يقال : تهيبني الشيء وتهيبته . واستعظم : تعظم وتكبر ، والاسم العظم . وعظم الشيء : وسطه . وقال اللحياني : عظم الأمر وعظمه معظمه . وجاء في عظم الناس وعظمهم أي : في معظمهم . وفي حديث ابن سيرين : جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار أي : جماعة كبيرة منهم . واستعظم الشيء : أخذ معظمه . وعظمة الذراع : مستغلظها . وقال اللحياني : العظمة من الساعد ما يلي المرفق الذي فيه العضلة ، قال : والساعد نصفان : فنصف عظمة ، ونصف أسلة ، فالعظمة ما يلي المرفق من مستغلظ الذراع وفيه العضلة ، والأسلة ما يلي الكف . والعظمة والعظامة والعظامة - بالتشديد - والإعظامة والعظيمة : ثوب تعظم به المرأة عجيزتها ; وقال الفراء : العظمة شيء تعظم به المرأة ردفها من [ ص: 200 ] مرفقة وغيرها ، وهذا في كلام بني أسد ، وغيرهم يقول : العظامة ، بكسر العين ; وقوله :


                                                          وإن تنج منها تنج من ذي عظيمة     وإلا فإني لا إخالك ناجيا

                                                          أراد من أمر ذي داهية عظيمة . والعظم : الذي عليه اللحم من قصب الحيوان ، والجمع أعظم وعظام وعظامة ، الهاء لتأنيث الجمع كالفحالة ; قال :


                                                          ويل لبعران أبي نعامه     منك ومن شفرتك الهدامه
                                                          إذا ابتركت فحفرت قامه     ثم نثرت الفرث والعظامه

                                                          وقيل : العظامة واحدة العظام ، ومنه الفجالة والذكارة والحجارة ، والنقادة جمع النقد ، والجمالة جمع الجمل ; قال الله عز وجل : جمالات صفر هي جمع جمالة وجمال . وعظم الشاة : قطعها عظما عظما . وعظمه عظما : ضرب عظامه . وعظم الكلب عظما وأعظمه إياه : أطعمه . وفي التنزيل : فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ويقرأ : ( فكسونا العظم لحما ) قال الأزهري : التوحيد والجمع هنا جائزان لأنه يعلم أن الإنسان ذو عظام ، فإذا وحد فلأنه يدل على الجمع ولأن معه اللحم ، ولفظه لفظ الواحد ، وقد يجوز من التوحيد إذا كان في الكلام دليل على الجمع ما هو أشد من هذا ; قال الراجز :


                                                          في حلقكم عظم وقد شجينا

                                                          يريد في حلوقكم عظام . وقال عز وجل : قال من يحيي العظام وهي رميم قال " العظام " وهي جمع ثم قال رميم فوحد ، وفيه قولان : أحدهما أن العظام وإن كانت جمعا فبناؤها بناء الواحد ; لأنها على بناء جدار وكتاب وجراب وما أشبهها فوحد النعت للفظ ; قال الشاعر :


                                                          يا عمرو جيرانكم باكر     فالقلب لا لاه ولا صابر

                                                          والجيران جمع والباكر نعت للواحد ، وجاز ذلك لأن الجيران لم يبن بناء الجمع وهو على بناء عرفان وسرحان وما أشبهه ، والقول الثاني أن الرميم فعيل بمعنى مرموم ، وذلك أن الإبل ترم العظام أي : تقضمها وتأكلها ، فهي رمة ومرمومة ورميم ، ويجوز أن يكون رميم من رم العظم إذا بلي يرم ، فهو رام ورميم أي بال . وعظم وضاح : لعبة لهم يطرحون بالليل قطعة عظم فمن أصابه فقد غلب أصحابه فيقولون :


                                                          عظيم وضاح ضحن الليله     لا تضحن بعدها من ليله

                                                          وفي الحديث : بينا هو يلعب مع الصبيان وهو صغير بعظم وضاح مر عليه يهودي فقال له : لتقتلن صناديد هذه القرية ؛ هي اللعبة المذكورة وكانوا إذا أصابه واحد منهم غلب أصحابه ، وكانوا إذا غلب واحد من الفريقين ركب أصحابه الفريق الآخر من الموضع الذي يجدونه فيه إلى الموضع الذي رموا به منه . وعظم الفدان : لوحه العريض الذي في رأسه الحديدة التي تشق بها الأرض ، والضاد لغة . والعظم : خشب الرحل بلا أنساع ولا أداة ، وهو عظم الرحل . وقولهم في التعجب : عظم البطن بطنك وعظم البطن بطنك بتخفيف الظاء ، وعظم البطن بطنك بسكون الظاء وينقلون ضمتها إلى العين ، بمعنى عظم ، وإنما يكون النقل فيما يكون مدحا أو ذما ، وكل ما حسن أن يكون على مذهب نعم وبئس صح تخفيفه ونقل حركة وسطه إلى أوله ، وما لم يحسن لم ينقل وإن جاز تخفيفه ، تقول حسن الوجه وجهك وحسن الوجه وجهك وحسن الوجه وجهك ، ولا يجوز أن تقول قد حسن وجهك لأنه لا يصلح فيه نعم ، ويجوز أن تخففه فتقول قد حسن وجهك ، فقس عليه . وأعظم الأمر وعظمه : فخمه . والتعظيم : التبجيل . والعظيمة والمعظمة : النازلة الشديدة والملمة إذا أعضلت . والعظمة : الكبرياء . وذو عظم : عرض من أعراض خيبر فيه عيون جارية ونخيل عامرة . وعظمات القوم : سادتهم وذو شرفهم . وعظم الشيء ومعظمه : جله وأكثره . وعظم الشيء : أكبره . وفي الحديث : أنه كان يحدث ليلة عن بني إسرائيل لا يقوم فيها إلا إلى عظم صلاة ; كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة ; ومنه الحديث : فأسندوا عظم ذلك إلى ابن الدخشم أي : معظمه . وفي حديث رقيقة : انظروا رجلا طوالا عظاما أي : عظيما بالغا ، والفعال من أبنية المبالغة ، وأبلغ منه فعال بالتشديد .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية