الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول

1842 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات القزاز عن أبي حازم قال قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء تكثر قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد الأشعري قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن الحسن بن فرات عن أبيه بهذا الإسناد مثله

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي أي : يتولون أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية ، والسياسة : القيام على الشيء بما يصلحه .

في هذا الحديث جواز قول : هلك فلان ، إذا مات ، وقد كثرت الأحاديث به ، وجاء في القرآن العزيز قوله تعالى : حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا .

( قوله صلى الله عليه وسلم : " وتكون خلفاء فتكثر " قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ) قوله : ( فتكثر ) بالثاء المثلثة من الكثرة ، هذا هو الصواب المعروف ، قال القاضي : وضبطه بعضهم ( فتكبر ) بالباء الموحدة كأنه من إكبار قبيح أفعالهم ، وهذا تصحيف .

وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة [ ص: 543 ] لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومعنى هذا الحديث : إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها ، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ، ويحرم عليه طلبها ، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين ، وسواء كانا في بلدين أو بلد ، أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره ، هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء ، وقيل : تكون لمن عقدت له في بلد الإمام ، وقيل : يقرع بينهم ، وهذان فاسدان ، واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا ، وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد : قال أصحابنا : لا يجوز عقدها لشخصين ، قال : وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد ، وهذا مجمع عليه . قال : فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال ، قال : وهو خارج من القواطع ، وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصل ، وأراد به إمام الحرمين ، وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ، ولظواهر إطلاق الأحاديث . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث