الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 156 ] كتاب النفقات نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب فقول الله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } . ومعنى : ( قدر عليه ) أي : ضيق عليه . ومنه قوله سبحانه : { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } . أي : يوسع لمن يشاء ، ويضيق على من يشاء . وقال الله تعالى : { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم } . وأما السنة فما روى جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس ، فقال : { اتقوا الله في النساء ، فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } . رواه مسلم ، وأبو داود ، ورواه الترمذي ، بإسناده عن عمرو بن الأحوص ، وقال : { ألا إن لكم على نسائكم حقا ، ولنسائكم عليكم حقا ; فأما حقكم على نسائكم ، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن } . وقال : هذا حديث حسن صحيح . { وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي . فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } . متفق عليه . وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها ، وأن ذلك مقدر بكفايتها ، وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم ، وأن ذلك بالمعروف ، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه . وأما الإجماع ، فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن ، إذا كانوا بالغين ، إلا الناشز منهن . ذكره ابن المنذر ، وغيره . وفيه ضرب من العبرة ، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج ، يمنعها من التصرف والاكتساب ، فلا بد من أن ينفق عليها ، كالعبد مع سيده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث