الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيمن يعقد النكاح وما يتبعه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 224 ] فصل فيمن يعقد النكاح وما يتبعه ( لا تزوج امرأة نفسها ) ولو ( بإذن ) من وليها ( ولا غيرها ) ولو ( بوكالة ) من الولي بخلاف إذنها لقنها أو محجورها وذلك لآية { فلا تعضلوهن } إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير وللخبرين الصحيحين كما قاله الأئمة كأحمد وغيره { لا نكاح إلا بولي } الحديث المار { وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل } وكرره ثلاث مرات ، وصح أيضا { لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها } نعم لو لم يكن لها ولي قال بعضهم أصلا ، وقال بعضهم يمكن التوجه له ، جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها منه لأنه محكم وهو كالحاكم ، وكذا لو ولت معه عدلا صح على المختار وإن لم يكن مجتهدا لشدة الحاجة إلى ذلك كما جرى عليه ابن المقري تبعا لأصله .

قال في المهمات : ولا يختص ذلك بفقد الحاكم ، بل يجوز مع وجوده سفرا ، أو حضرا بناء على الصحيح في جواز التحكيم كما ذكره في كتاب القضاء .

قال العراقي : ومراد الإسنوي ما إذا كان المحكم صالحا للقضاء ، وأما الذي اختاره النووي أنه تكفي العدالة ولا يشترط كونه صالحا للقضاء فشرطه السفر وفقد القاضي أي ولو قاضي ضرورة ، وأيدهالأذرعي وحاصله أن المدار على وجود القاضي وفقده لا على السفر والحضر .

نعم لو كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم لها وقع لا تحتمل في مثله عادة كما في كثير من البلاد [ ص: 225 ] في زمننا اتجه جواز تولية أمرها لعدل مع وجوده ، وإن سلمنا أنه لا ينعزل بذلك بأن علم موليه بذلك حال التولية وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة لتوكل من يزوج موليته ، أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك سواء أقال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح لأنها سفيرة محضة ، ولو ابتلينا بولاية امرأة الإمامة نفذ حكمها للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره ، وقياسه تصحيح تزويجها ، وكذا لو زوجت كافرة كافرة بدار الحرب فيقر الزوجان عليه بعد إسلامهما ، ويجوز إذنها لوليها بلفظ الوكالة كما يأتي ( ولا تقبل نكاحا لأحد ) بولاية ولا بوكالة ، لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا ، والخنثى فيما ذكر مثله كما جزم به ابن المسلم في كتاب الخناثى وبحثه المصنف في المجموع في نواقض الوضوء وقال : لم أر فيه نقلا ، فإن اتضحت ذكورته ولو بعد العقد صح كما مر ، وقد جزم بذلك السبكي في كتاب الخناثى كما قاله الزركشي .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 224 ] فصل ) فيمن يعقد النكاح

( قوله : وما يتبعه ) أي كالتوقف على الإذن وكيفية الإذن من نطق ، أو غيره ( قوله : ولو بوكالة من الولي ) أي أو من المرأة كما شملته الغاية ، بل ذلك أولى لعدم الصحة منه فيما لو أذن به الولي ( قوله : لقنها ، أو محجورها ) أي في أن يتزوجها ، وقال سم على حج : ولا يخفى أن المرأة لا تكون ولية على المحجور إلا بطريق الوصاية ، وسيأتي في قول المصنف بل ينكح : أي السفيه بإذن وليه أو يقبل له النكاح قول الشارح ووليه في الأول : أي فيما إذا بلغ سفيها الأب فالجد فوصي أذن له في التزويج على ما مر في العزيز لكنه ضعيف إلخ ، فلعل ما ذكره هنا مبني على كلام العزيز فليحرر ، وكتب أيضا لطف الله به قوله لقنها ، أو محجورها : أي من سفيه ، أو مجنون هي وصية عليهما ( قوله : إلا بولي الحديث ) أي أقرا الحديث إلخ ( قوله : بغير إذن ) أفهم أنها إذا أنكحت نفسها بإذن وليها صح ، وهو مخالف لما مر من قوله ولو بإذن من وليها فيحتاج إلى وكيل ، على أن المفهوم هنا غير مراد لا يقال : قوله بعد في الحديث الآتي ولا المرأة نفسها يدل على أنه لا فرق بين الإذن وعدمه .

لأنا نقول : الأول خاص فيقدم على هذا العام ( قوله : وكرره ثلاث مرات ) أي كرر قوله فنكاحها باطل كما يأتي التصريح به عند قول المصنف وإذا اجتمع أولياء إلخ نقلا عن تخريج أحاديث الرافعي ( قوله : وكذا لو ولت معه ) أي الخاطب ( قوله : وحاصله أن المدار إلخ ) معتمد ( قوله : إلا بدراهم لها وقع ) أي بالنسبة للزوجين ( قوله : لا يحتمل مثله ) أي ذلك العقد ( قوله : مع وجوده ) أي القاضي ( قوله : وقياسه تصحيح تزويجها ) أي لغيرها لا لنفسها ا هـ .

حج [ ص: 225 ] وقضية إطلاق الشارح عدم الفرق ، والأقرب ما قاله لأنها متمكنة من تفويض أمرها لمن يزوجها فيكون قاضيا ( قوله بدار الحرب ) ليس بقيد فيما يظهر ونقل مثله عن شيخنا الزيادي ( قوله : تقتضي فطمها ) أي تطلبه على وجه اللياقة والكمال لا أنها يحرم عليها ذلك بنهي الشارع وإن حرم عليها من حيث تعاطي العقد الفاسد إن علمت بفساده ( قوله : والخنثى فيما ذكر مثلها ) أي ومع ذلك لو خالف وزوج فينبغي أنه لا حد على الواطئ لأنا لم نتحقق أنوثته ، وبتقديرها فالمرأة يصح عقدها في الجملة عند من قال به .



حاشية المغربي

[ ص: 224 ] فصل ) فيمن يعقد النكاح ( قوله : أو محجورها ) أشار سم إلى ضعفه ; لأن ولايتها على المحجور لا تكون إلا بطريق الوصاية ، والوصي لا يعتبر إذنه خلافا لما في العزيز ( قوله : وكذا لو ولت معه ) أي الخاطب [ ص: 225 ] قوله : بدار الحرب ) ليس بقيد كما نقل عن الزيادي



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث