الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في الكفاءة وهي معتبرة في النكاح دفعا للعار لا لصحته مطلقا وإلا لما سقطت بالإسقاط كبقية الشروط بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب وعنة ومع وليها الأقرب فيما سواهما على ما يأتي ( زوجها الولي ) المنفرد كأب ، أو أخ مسلما ، أو ذميا في ذمية كما يأتي في نكاح المشرك ( غير كفء برضاها ، أو ) زوجها ( بعض الأولياء المستوين ) في درجة واحدة كإخوة غير كفء ( برضاها ) ولو سفيهة كما صرح به في الوسيط وإن سكتت البكر بعد استئذانها فيه معينا ، أو بوصف كونه غير كفء ( ورضا الباقين ) صريحا ( صح ) التزويج مع الكراهة ، وقال ابن عبد السلام : يكره كراهة شديدة من فاسق إلا لريبة ، وذلك لأن الكفاءة حقها وحقهم وقد رضوا بإسقاطها ، ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة حبه وهو مولى ، وزوج أبو حذيفة سالما مولاه بنت أخيه الوليد بن عتبة متفق عليه ، والجمهور أن موالي قريش ليسوا أكفاء لهم وزوج بناته من غير أكفاء وإن جاز أن يكون لأجل ضرورة بقاء نسلهن ، وخرج بقوله المستوين الأبعد فإنه وإن كان [ ص: 254 ] وليا وتقدم غيره عليه لا يسلب كونه وليا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في الكفاءة

( قوله : بل حيث لا رضا منه ) مقابل قوله لا لصحته مطلقا فكأنه قيل لا تعتبر الصحة على الإطلاق وإنما تعتبر لها حيث لا رضا إلخ ( قوله : فيما سواهما ) أي الجب والعنة ( قوله ، أو أخ مسلما ) أي الولي ( قوله : ، أو ذميا في ذمية ) أي إذا ترافعوا إلينا عند العقد وإلا فليس لنا التعرض لهم على ما يأتي في نكاح الكفار ( قوله : معينا ) أي بشخصه ، أو وصفه كابن فلان مثلا لأنها متمكنة من السؤال عنه ( قوله : ورضا الباقين صريحا صح ) أي وإن لم تعرف الكفاءة لا هي ولا وليها مقصرون بترك البحث عن ذلك ( قوله : إلا لريبة ) أي تنشأ من عدم تزويجها له كأن خيف زناه بها لو لم ينكحها ، أو تسلط فاجر عليها ( قوله : وذلك ) أي وجه الصحة ( قوله والجمهور إلخ ) جواب عن سؤال تقديره لا دلالة في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة ولا تزويج أبي حذيفة لبنت أخيه لأن موالي قريش أكفاء لهم ( قوله : وزوج بناته إلخ ) ولا يشكل أنه زوجهن بالإجبار لأنا نقول : يجوز أن يكون استأذنهن فلا إجبار ، أو فاطمة حين زوجها عليا كانت بالغة لأنها ولدت وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وتزوجها [ ص: 254 ] علي رضي الله عنهما في السنة الثانية من الهجرة في رمضان ، ومعلوم أن سنها حينئذ يزيد على مدة البلوغ بالسن ، ولكن في كلام بعضهم أنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولده صلى الله عليه وسلم فتكون ولادتها حينئذ سنة المبعث النبوي ، وعليه فلا يقال إنها زوجت دون البلوغ فلا يعتد بإذنها لجواز أنها بلغت بالسن أيضا ، أو بالحيض ( قوله : وتقدم غيره ) جملة معترضة وقوله لا يسلب كونه وليا : أي خلافا لمن زعم أنه لا حق له فيها ا هـ حج .



حاشية المغربي

[ ص: 253 ] فصل ) في الكفاءة ( قوله : : في درجة واحدة ) أي ورتبة واحدة ( قوله : كأخوة ) أي أشقاء أو لأب عند فقدهم ( قوله : وإن سكتت ) غاية أخرى ( قوله : إلا لريبة ) أي تنشأ من عدم تزويجها كفجورها به



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث