الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب تحريم جر الثوب خيلاء وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه وما يستحب

2085 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى وهو القطان كلهم عن عبيد الله ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا حدثنا حماد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسمعيل كلاهما عن أيوب ح وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنا هارون الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني أسامة كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث مالك وزادوا فيه يوم القيامة

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ) وفي رواية : ( إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرا ) . وفي رواية عن ابن عمر ( مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي إزاري استرخاء ، فقال : يا [ ص: 251 ] عبد الله ارفع إزارك فرفعته ، ثم قال : زد فزدت ، فما زلت أتحراها بعد ، فقال بعض القوم أين ؟ فقال : أنصاف الساقين ) .

قال العلماء : الخيلاء بالمد ، والمخيلة ، والبطر ، والكبر ، والزهو ، والتبختر ، كلها بمعنى واحد ، وهو حرام . ويقال : خال الرجل واختال اختيالا إذا تكبر ، وهو رجل خال أي متكبر ، وصاحب خال أي صاحب كبر ، ومعنى لا ينظر الله إليه أي لا يرحمه ، ولا ينظر إليه نظر رحمة .

وأما فقه الأحاديث فقد سبق في كتاب الإيمان واضحا بفروعه ، وذكرنا هناك الحديث الصحيح أن الإسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة ، وأنه لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء ، فإن كان لغيرها فهو مكروه ، وظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، وهكذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا ، وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء ، [ ص: 252 ] وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا . والله أعلم .

وأما القدر المحتسب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر المذكور ، وفي حديث أبي سعيد : ( إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما أسفل من ذلك فهو في النار ) . فالمستحب نصف الساقين ، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع . فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم ، وإلا فمنع [ ص: 253 ] تنزيه . وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء ، لأنه مطلق ، فوجب حمله على المقيد . والله أعلم . قال القاضي : قال العلماء : وبالجملة يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث