الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نهي الرجل عن التزعفر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2102 وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد [ ص: 266 ]

التالي السابق


[ ص: 266 ] قوله : ( أتى بأبي قحافة رضي الله عنه يوم فتح مكة ، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد ) . وفي رواية : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) .

أما الثغامة بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة قال أبو عبيد : هو نبت أبيض الزهر والثمر ، شبه بياض الشيب به ، وقال ابن الأعرابي : شجرة تبيض كأنها الملح .

وأما أبو قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة ، واسمه عثمان ، فهو والد أبي بكر الصديق ، أسلم يوم فتح مكة ، ويقال : صبغ يصبغ بضم الباء وفتحها ، ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح ، وقيل : يكره كراهة تنزيه ، والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( واجتنبوا السواد ) هذا مذهبنا .

وقال القاضي : اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه ، فقال بعضهم : ترك الخضاب أفضل ، ورووا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير الشيب ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه . روي هذا عن عمر وعلي وأبي وآخرين رضي الله عنهم .

وقال آخرون : الخضاب أفضل ، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ، ثم اختلف هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون ، وروي ذلك عن علي ، وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم ، وبعضهم بالزعفران .

وخضب جماعة بالسواد ، روي ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني علي وعقبة بن عامر وابن سيرين وأبي بردة [ ص: 267 ] وآخرين .

قال القاضي : قال الطبراني : الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب ، وبالنهي عنه ، كلها صحيحة ، وليس فيها تناقض ، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط ، قال : واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك ، مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ، ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك . قال : ولا يجوز أن يقال : فيهما ناسخ ومنسوخ .

قال القاضي ، وقال غيره : هو على حالين ، فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ومكروه ، والثاني أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب ، فمن كانت شيبته تكون نقية أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ، ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى . هذا ما نقله القاضي . والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث