الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7714 ) مسألة ; قال : ( وإذا أرسل كلبه ، فأضاف معه غيره ، لم يؤكل إلا أن يدرك الحياة ، فيذكي ) معنى المسألة أن يرسل كلبه على صيد ، فيجد الصيد ميتا ، ويجد مع كلبه كلبا لا يعرف ، ولا يدري هل وجدت فيه شرائط صيده أو لا ، ولا يعلم أيهما قتله ؟ أو يعلم أنهما جميعا قتلاه ، أو أن قاتله الكلب المجهول ، فإنه لا يباح ، إلا أن يدركه حيا فيذكيه . وبهذا قال عطاء ، والقاسم بن مخيمرة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . ولا نعلم لهم مخالفا .

                                                                                                                                            والأصل فيه ما روى عدي بن حاتم قال : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر ؟ قال : لا تأكل ، فإنك إنما سميت على كلبك ، ولم تسم على الآخر } . وفي لفظ : { فإن وجدت مع كلبك كلبا آخر ، فخشيت أن يكون أخذ معه ، وقد قتله ، فلا تأكله ، فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك } . وفي لفظ : " فإنك لا تدري أيهما قتل " . أخرجه البخاري ، .

                                                                                                                                            ولأنه شك في الاصطياد المبيح ، فوجب إبقاء حكم التحريم ، فأما إن علم أن كلبه الذي قتل وحده ، أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده ، أبيح ; بدلالة تعليل تحريمه : " فإنك إنما سميت على كلبك ، ولم تسم على الآخر " . وقوله : " فإنك لا تدري أيهما قتل " . ولأنه لم يشك في المبيح ، فلم يحرم ، كما لو كان هو أرسل الكلبين وسمى . ولو جهل حال الكلب المشارك لكلبه ، ثم انكشف له أنه مسمى عليه ، مجتمعة فيه الشرائط ، حل الصيد ، ولو اعتقد حله لجهله بمشاركة الآخر له ، أو لاعتقاده أنه كلب مسمى عليه ، ثم بان بخلافه ، حرم ; لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير باعتقاده خلافها ، ولا الجهل بوجودها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية