الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 368 ] كتاب السبق والرمي المسابقة جائزة بالسنة والإجماع . أما السنة ، فروى ابن عمر ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق . } متفق عليه . قال موسى بن عقبة : من الحفياء . إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة أميال .

وقال سفيان : من الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه . وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة . والمسابقة على ضربين ; مسابقة بغير عوض ، ومسابقة بعوض . فأما المسابقة بغير عوض ، فتجوز مطلقا من غير تقييد بشيء معين ، كالمسابقة على الأقدام ، والسفن ، والطيور ، والبغال ، والحمير ، والفيلة ، والمزاريق ، وتجوز المصارعة ، ورفع الحجر ، ليعرف الأشد ، وغير هذا ; لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر مع عائشة فسابقته على رجلها ، فسبقته ، قالت : فلما حملت اللحم ، سابقته ، فسبقني ، فقال : هذه بتلك } رواه أبو داود .

وسابق سلمة بن الأكوع رجلا من الأنصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ذي قرد . { صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة ، فصرعه } . رواه الترمذي . ومر بقوم يربعون حجرا - يعني يرفعونه ليعرفوا الأشد منهم - فلم ينكر عليهم . وسائر المسابقة يقاس على هذا .

وأما المسابقة بعوض ، فلا تجوز إلا بين الخيل ، والإبل ، والرمي ; لما سنذكره إن شاء الله تعالى . واختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها ; لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها ، وإحكامها ، والتفوق فيها ، وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد في النهاية لها ، والإحكام لها ، وقد ورد الشرع بالأمر بها ، والترغيب في فعلها ، قال الله تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي } . وروى سعيد في " سننه " عن خالد بن زيد ، قال : كنت رجلا راميا { ، وكان عقبة بن عامر الجهني يمر بي فيقول : يا خالد ، اخرج بنا نرمي . فلما كان ذات يوم ، أبطأت عنه ، فقال : هلم أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب في صنعه الخير ، والرامي به ، ومنبله ، ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ، وليس من اللهو إلا ثلاث ; تأديب الرجل فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه ، رغبة عنه ، فإنها نعمة تركها } .

وعن مجاهد ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { : إن الملائكة لا تحضر من لهوكم إلا الرهان والنضال } .

قال الأزهري : النضال في الرمي ، والرهان في الخيل ، والسباق فيهما . قال مجاهد : ورأيت ابن عمر يشتد بين الهدفين ، إذا أصاب خصلة قال : أنا بها ، أنا بها . وعن حذيفة مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث