الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          لقا

                                                          لقا : اللقوة : داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق ، وقد لقي فهو ملقو . ولقوته أنا : أجريت عليه ذلك . قال ابن بري : قال المهلبي واللقاء ، بالضم والمد ، من قولك رجل ملقو إذا أصابته اللقوة . وفي حديث ابن عمر : أنه اكتوى من اللقوة ، هو مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه . ابن الأعرابي : اللقى الطيور ، واللقى الأوجاع ، واللقى السريعات اللقح من جميع الحيوان . واللقوة واللقوة : المرأة السريعة اللقاح والناقة السريعة اللقاح ؛ وأنشد أبو عبيد في فتح اللام :


                                                          حملت ثلاثة فولدت تما فأم لقوة وأب قبيس



                                                          وكذلك الفرس . وناقة لقوة ولقوة : تلقح لأول قرعة . قال الأزهري : واللقوة في المرأة والناقة ، بفتح اللام ، أفصح من اللقوة ، وكان شمر وأبو الهيثم يقولان لقوة فيهما . أبو عبيد في باب سرعة اتفاق الأخوين في التحاب والمودة : قال أبو زيد من أمثالهم في هذا كانت لقوة صادفت قبيسا ، قال : اللقوة هي السريعة اللقح والحمل ، والقبيس هو الفحل السريع الإلقاح أي لا إبطاء عندهما في النتاج ، يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي ومذهب ، فلا يلبثان أن يتصاحبا ويتصافيا على ذلك ؛ قال ابن بري في هذا المثل : لقوة بالفتح مذهب أبي عمرو الشيباني ، وذكر أبو عبيد في الأمثال لقوة ، بكسر اللام ، وكذا قال الليث : لقوة ، بالكسر . واللقوة واللقوة : العقاب الخفيفة السريعة الاختطاف . قال أبو عبيدة : سميت العقاب لقوة لسعة أشداقها وجمعها لقاء وألقاء ، كأن ألقاء على حذف الزائد وليس بقياس . ودلو لقوة : لينة لا تنبسط سريعا للينها ؛ عن الهجري ؛ وأنشد :


                                                          شر الدلاء اللقوة الملازمه     والبكرات شرهن الصائمه



                                                          والصحيح : الولغة الملازمه . ولقي فلان فلانا لقاء ولقاءة ، بالمد ، ولقيا ولقيا ، بالتشديد ، ولقيانا ولقيانا ولقيانة واحدة ولقية واحدة ولقى ، بالضم والقصر ، ولقاة ؛ الأخيرة عن ابن جني ، واستضعفها ودفعها يعقوب فقال : هي مولدة ليست من كلام العرب ، قال ابن بري : المصادر في ذلك ثلاثة عشر مصدرا ، تقول لقيته لقاء ولقاءة وتلقاء ولقيا ولقيا ولقيانا ولقيانا ولقيانة ولقية ولقيا ولقى ولقى ، فيما حكاه ابن الأعرابي ، ولقاة ؛ وشاهد لقى قول قيس بن الملوح :


                                                          فإن كان مقدورا لقاها لقيتها     ولم أخش فيها الكاشحين الأعاديا



                                                          وقال آخر :

                                                          [ ص: 226 ]

                                                          فإن لقاها في المنام وغيره     وإن لم تجد بالبذل عندي لرابح



                                                          وقال آخر :


                                                          فلولا اتقاء الله ما قلت مرحبا     لأول شيبات طلعن ولا سهلا
                                                          وقد زعموا حلما لقاك فلم يزد     بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا



                                                          وقال ابن سيده : ولقاه طائية ؛ أنشد اللحياني :


                                                          لم تلق خيل قبلها ما قد لقت     من غب هاجرة وسير مسأد



                                                          الليث : ولقيه لقية واحدة ولقاة واحدة ، وهي أقبحها على جوازها ، قال ابن السكيت : ولقيانة واحدة ولقية واحدة ، قال ابن السكيت : ولا يقال لقاة فإنها مولدة ليست بفصيحة عربية ، قال ابن بري : إنما لا يقال لقاة لأن الفعلة للمرة الواحدة إنما تكون ساكنة العين ولقاة محركة العين . وحكى ابن درستويه لقى ولقاة مثل قذى وقذاة ، مصدر قذيت تقذى . واللقاء : نقيض الحجاب ؛ ابن سيده : والاسم التلقاء ؛ قال سيبويه : وليس على الفعل ، إذ لو كان على الفعل لفتحت التاء ؛ وقال كراع : هو مصدر نادر ولا نظير له إلا التبيان . قال الجوهري : والتلقاء أيضا مصدر مثل اللقاء ؛ وقال الراعي :


                                                          أملت خيرك هل تأتي مواعده     فاليوم قصر عن تلقائه الأمل



                                                          قال ابن بري : صوابه أملت خيرك ، بكسر الكاف ؛ لأنه يخاطب محبوبته ، قال : وكذا في شعره ، وفيه عن تلقائك ، بكاف الخطاب ؛ وقبله :


                                                          وما صرمتك حتى قلت معلنة     لا ناقة لي في هذا ، ولا جمل



                                                          وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، والموت دون لقاء الله ؛ قال ابن الأثير : المراد بلقاء الله المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله ، وليس الغرض به الموت لأن كلا يكرهه ، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت . وقوله : والموت دون لقاء الله ، يبين أن الموت غير اللقاء ، ولكنه معترض دون الغرض المطلوب ، فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى الفوز باللقاء . ابن سيده : وتلقاه والتقاه والتقينا وتلاقينا . وقوله تعالى : لينذر يوم التلاق ؛ وإنما سمي يوم التلاقي لتلاقي أهل الأرض وأهل السماء فيه . والتقوا وتلاقو بمعنى . وجلس تلقاءه أي حذاءه ؛ وقوله أنشده ثعلب :


                                                          ألا حبذا من حب عفراء ملتقى     نعم وألا لا حيث يلتقيان



                                                          فسره فقال : أراد ملتقى شفتيها لأن التقاء نعم ولا إنما يكون هنالك ، وقيل : أراد حبذا هي متكلمة وساكتة ، يريد بملتقى نعم شفتيها ، وبألا لا تكلمها ، والمعنيان متجاوران . واللقيان : الملتقيان . ورجل لقي وملقي وملقى ولقاء يكون ذلك في الخير والشر ، وهو في الشر أكثر . الليث : رجل شقي لقي لا يزال يلقى شرا ، وهو إتباع له . وتقول : لاقيت بين فلان وفلان . ولاقيت بين طرفي قضيب أي حنيته حتى تلاقيا والتقيا . وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها . واللقيان : كل شيئين يلقى أحدهما صاحبه فهما لقيان . وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ؛ قال ابن الأثير : أي حاذى أحدهما الآخر وسواء تلامسا أو لم يتلامسا ؛ يقال : التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا ، وتظهر فائدته فيما إذا لف على عضوه خرقة ثم جامع فإن الغسل يجب عليه وإن لم يلمس الختان الختان . وفي حديث النخعي : إذا التقى الماءان فقد تم الطهور ؛ قال ابن الأثير : يريد إذا طهرت العضوين من أعضائك في الوضوء فاجتمع الماءان في الطهور لهما فقد تم طهورهما للصلاة ، ولا يبالي أيهما قدم ، قال : وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب في الوضوء أو يريد بالعضوين اليدين والرجلين في تقديم اليمنى على اليسرى أو اليسرى على اليمنى ، وهذا لم يشترطه أحد . والألقية : واحد من قولك لقي فلان الألاقي من شر وعسر . ورجل ملقى : لا يزال يلقاه مكروه . ولقيت منه الألاقي ؛ عن اللحياني ، أي الشدائد ، كذلك حكاه بالتخفيف . والملاقي : أشراف نواحي أعلى الجبل لا يزال يمثل عليها الوعل يعتصم بها من الصياد ؛ وأنشد :


                                                          إذا سامت على الملقاة ساما



                                                          قال أبو منصور : الرواة رووا :


                                                          إذا سامت على الملقات ساما



                                                          واحدتها ملقة ، وهي الصفاة الملساء ، والميم فيها أصلية ، كذا روي عن ابن السكيت ، والذي رواه الليث ، إن صح ، فهو ملتقى ما بين الجبلين . والملاقي أيضا : شعب رأس الرحم وشعب دون ذلك ، واحدها ملقى وملقاة ، وقيل : هي أدنى الرحم من موضع الولد ، وقيل : هي الإسك ؛ قال الأعشى يذكر أم علقمة :


                                                          وكن قد أبقين منه أذى     عند الملاقي وافي الشافر



                                                          الأصمعي : المتلاحمة الضيقة الملاقي ، وهو مأزم الفرج ومضايقه . وتلقت المرأة ، وهي متلق : علقت ، وقل ما أتى هذا البناء للمؤنث بغير هاء . الأصمعي : تلقت الرحم ماء الفحل إذا قبلته وأرتجت عليه . والملاقي من الناقة : لحم باطن حيائها ، ومن الفرس لحم باطن ظبيتها . وألقى الشيء : طرحه . وفي الحديث : إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في النار ، أي ما يحضر قلبه لما يقوله منها ، والبال : القلب . وفي حديث الأحنف : أنه نعي إليه رجل فما ألقى لذلك بالا ، أي ما استمع له ولا اكترث به ؛ وقوله :


                                                          يمتسكون من حذار الإلقاء     بتلعات كجذوع الصيصاء



                                                          إنما أراد أنهم يمتسكون بخيزران السفينة خشية أن تلقيهم في البحر ، ولقاه الشيء وألقاه إليه وبه . فسر الزجاج قوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن [ ص: 227 ] ؛ أي يلقى إليك وحيا من عند الله . واللقى : الشيء الملقى ، والجمع ألقاء ؛ قال الحارث بن حلزة :


                                                          فتأوت لهم قراضبة من     كل حي كأنهم ألقاء



                                                          وفي حديث أبي ذر : ما لي أراك لقى بقى ؟ هكذا جاءا مخففين في رواية بوزن عصا . واللقى : الملقى على الأرض ، والبقى إتباع له . وفي حديث حكيم بن حزام : وأخذت ثيابها فجعلت لقى أي مرماة ملقاة . قال ابن الأثير : قيل أصل اللقى أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم وقالوا : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها ، فيلقونها عنهم ، ويسمون ذلك الثوب لقى ، فإذا قضوا نسكهم لم يأخذوها وتركوها بحالها ملقاة . أبو الهيثم : اللقى ثوب المحرم يلقيه إذا طاف بالبيت في الجاهلية ، وجمعه ألقاء . واللقى : كل شيء مطروح متروك كاللقطة . والألقية : ما ألقي . وقد تلاقوا بها : كتحاجوا ؛ عن اللحياني . أبو زيد : ألقيت عليه ألقية كقولك ألقيت عليه أحجية ، كل ذلك يقال ؛ قال الأزهري : معناه كلمة معاياة يلقيها عليه ليستخرجها . ويقال : هم يتلاقون بألقية لهم . ولقاة الطريق : وسطه ؛ عنكراع . ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي الركبان ؛ وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تتلقوا الركبان أو الأجلاب فمن تلقاه فاشترى منه شيئا فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق ؛ قال الشافعي : وبهذا آخذ إن كان ثابتا ، قال : وفي هذا دليل أن البيع جائز غير أن لصاحبها الخيار بعد قدوم السوق ؛ لأن شراءها من البدوي قبل أن يصير إلى موضع المتساومين من الغرور بوجه النقص من الثمن فله الخيار ؛ وتلقي الركبان : هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد ويخبره بكساد ما معه كذبا ليشتري منه سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل ، وذلك تغرير محرم ولكن الشراء منعقد ، ثم إذا كذب وظهر الغبن ثبت الخيار للبائع ، وإن صدق ففيه - على مذهب الشافعي - خلاف . وفي الحديث : دخل أبو قارظ مكة ، فقالت قريش حليفنا وعضدنا وملتقى أكفنا . أي أيدينا تلتقي مع يده وتجتمع ، وأراد به الحلف الذي كان بينه وبينهم . قال الأزهري : والتلقي هو الاستقبال ؛ ومنه قوله تعالى : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ؛ قال الفراء : يريد ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا من هو صابر أو ذو حظ عظيم ، فأنثها لتأنيث إرادة الكلمة ، وقيل في قوله : وما يلقاها أي ما يعلمها ويوفق لها إلا الصابر . وتلقاه أي استقبله . وفلان يتلقى فلانا أي يستقبله . والرجل يلقى الكلام أي يلقنه . وقوله تعالى : إذ تلقونه بألسنتكم ؛ أي يأخذ بعض عن بعض . وأما قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات ؛ فمعناه أنه أخذها عنه ، ومثله لقنها وتلقنها ، وقيل : فتلقى آدم من ربه كلمات ، أي تعلمها ودعا بها . وفي حديث أشراط الساعة : ويلقى الشح ؛ قال ابن الأثير : قال الحميدي : لم يضبط الرواة هذا الحرف ، قال : ويحتمل أن يكون يلقى بمعنى يتلقى ويتعلم ويتواصى به ويدعى إليه من قوله تعالى : ولا يلقاها إلا الصابرون ؛ أي ما يعلمها وينبه عليها ، ولو قيل يلقى ، مخففة القاف ، لكان أبعد ؛ لأنه لو ألقي لترك ولم يكن موجودا وكان يكون مدحا ، والحديث مبني على الذم ، ولو قيل يلفى ، بالفاء ، بمعنى يوجد لم يستقم لأن الشح ما زال موجودا . الليث : الاستلقاء على القفا وكل شيء كان فيه كالانبطاح ففيه استلقاء ، واستلقى على قفاه ؛ وقال في قول جرير :


                                                          لقى حملته أمه وهي ضيفة



                                                          جعل البعيث لقى لا يدرى لمن هو وابن من هو ، قال الأزهري : كأنه أراد أنه منبوذ لا يدرى ابن من هو . الجوهري : واللقى ، بالفتح ، الشيء الملقى لهوانه ، وجمعه ألقاء ؛ قال :


                                                          فليتك حال البحر دونك كله     وكنت لقى تجري عليك السوائل



                                                          قال ابن بري : قال ابن جني : قد يجمع المصدر جمع اسم الفاعل لمشابهته له ؛ وأنشد هذا البيت وقال : السوائل جمع سيل فجمعه جمع سائل ؛ قال : ومثله :


                                                          فإنك يا عام ابن فارس قرزل     معيد على قيل الخنا والهواجر



                                                          فالهواجر جمع هجر ؛ قال : ومثله :


                                                          من يفعل الخير لا يعدم جوازيه



                                                          فيمن جعله جمع جزاء ؛ قال : وقال ابن أحمر في اللقى أيضا :


                                                          تروي لقى ألقي في صفصف     تصهره الشمس فما ينصهر



                                                          وألقيته أي طرحته . تقول : ألقه من يدك وألق به من يدك ، وألقيت إليه المودة وبالمودة .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية