الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8863 ) مسألة : قال : ( وإذا صارت الأمة أم ولد ، بما وصفنا ، ثم ولدت من غيره ، كان له حكمها في العتق بموت سيدها ) . [ ص: 421 ] وجملته أن أم الولد إذا ولدت بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها من غير سيدها ، من زوج أو غيره ، فحكم ولدها حكمها ، في أنه يعتق بموت سيدها ، ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها ، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها . قال أحمد رضي الله عنه : قال ابن عمر وابن عباس ، وغيرهما : ولدها بمنزلتها . ولا نعلم في هذا خلافا بين القائلين بثبوت حكم الاستيلاد ، إلا أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : هم عبيد . فيحتمل أنه أراد أنه لا يثبت لهم حكم أمهم ; لأن الاستيلاد مختص بها ، فيختص بحكمه . كولد من علق عتقها بصفة .

                                                                                                                                            ويحتمل أنه أراد أنهم عبيد ، حكمهم حكم أمهم ، مثل قول الجماعة ; لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، فيتبعها في سببه إذا كان متأكدا ، كولد المكاتبة والمدبرة ، بل ولد أم الولد أولى ; لأن سبب العتق فيها مستقر ، ولا سبيل إلى إبطاله بحال . فإن ماتت أم الولد قبل سيدها ، لم يبطل حكم الاستيلاد في الولد ، وتعتق بموت سيدها ; لأن السبب لم يبطل ، وإنما تثبت الحرية فيها ; لأنها لم تبق محلا . وكذلك ولد المدبرة ، لا يبطل الحكم فيه بموت . أمه ، وأما ولد المكاتبة إذا ماتت ، فإنه يعود رقيقا ; لأن العقد يبطل بموتها ، فلم يبق حكمه فيه . وقد ذكرنا في هذا خلافا فيما تقدم . وإن أعتق السيد أم الولد ، أو المدبرة ، لم يعتق ولدها ، لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها فيه ، ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده . وكذلك إن أعتق ولدهما ، لم يعتقا بعتقه .

                                                                                                                                            وإن أعتق المكاتبة ، فقد قال أحمد وسفيان وإسحاق : المكاتبة إذا أدت أو أعتقت ، عتق ولدها ، وأم الولد والمدبرة إذا أعتقت ، لم يعتق ولدها حتى يموت السيد . فظاهر هذا أن ولد المكاتبة يتبعها في العتق بإعتاق سيدها ; لأنه في حكم مالها ، يستحق كسبه ، فيتبعها إذا أعتقها كمالها ، ولأن إعتاقها يمنع أداءها بسبب ، من السيد ، فأشبه ما لو أبرأها من مال الكتابة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية