الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          مسا

                                                          مسا : مسوت على الناقة ومسوت رحمها أمسوها مسوا ، كلاهما إذا أدخلت يدك في حيائها فنقيته . الجوهري : المسي إخراج النطفة من الرحم على ما ذكرناه في مسط ، يقال مساه يمسيه ، قال رؤبة :


                                                          يسطو على أمك سطو الماسي

                                                          ، قال ابن بري : صوابه فاسط على أمك لأن قبله :


                                                          إن كنت من أمرك في مسماس

                                                          والمسماس : اختلاط الأمر والتباسه ، قال ذو الرمة :


                                                          مستهن أيام العبور ، وطول ما     خبطن الصوى ، بالمنعلات الرواعف

                                                          ابن الأعرابي : يقال مسى يمسي مسيا : إذا ساء خلقه بعد حسن . ومسا وأمسى ومسى كله إذا وعدك بأمر ثم أبطأ عنك . ومسيت الناقة : إذا سطوت عليها وأخرجت ولدها . والمسي لغة في المسو : إذا مسط الناقة ، يقال : مسيتها ومسوتها . ومسيت الناقة والفرس ومسيت عليهما مسيا ، فيهما : إذا سطوت عليهما ، وهو إذا أدخلت يدك في رحمها فاستخرجت ماء الفحل والولد ، وفي موضع آخر : استلئاما للفحل كراهة أن تحمل له ، وقال اللحياني : هو إذا أدخلت يدك في رحمها فنقيتها لا أدري أمن نطفة أم من غير ذلك . وكل استلال مسي . والمساء : ضد الصباح . والإمساء : نقيض الإصباح . قال سيبويه : قالوا الصباح والمساء كما قالوا البياض والسواد . ولقيته صباح مساء : مبني ، وصباح مساء : مضاف ؛ حكاه سيبويه ، والجمع أمسية عن ابن الأعرابي . وقال اللحياني : يقولون إذا تطيروا من الإنسان وغيره : مساء الله لا مساؤك ، وإن شئت نصبت . والمسي والمسي : كالمساء . والمسي من المساء كالصبح من الصباح . والممسى : كالمصبح ، وأمسينا ممسى ، قال أمية بن أبي الصلت :


                                                          الحمد لله ممسانا ومصبحنا     بالخير صبحنا ربي ومسانا

                                                          وهما مصدران وموضعان أيضا ، قال امرؤ القيس يصف جارية :


                                                          تضيء الظلام بالعشاء ، كأنها     منارة ممسى راهب متبتل

                                                          يريد صومعته حيث يمسي فيها ، والاسم المسي والصبح ، قال الأضبط بن قريع السعدي :


                                                          لكل هم من الأمور سعه     والمسي والصبح لا فلاح معه

                                                          ويقال : أتيته لمسي خامسة ، بالضم ، والكسر لغة . وأتيته مسيانا وهو تصغير مساء ، وأتيته أصبوحة كل يوم وأمسية كل يوم . وأتيته مسي أمس أي أمس عند المساء . ابن سيده : أتيته مساء أمس ومسيه ومسيه وأمسيته ، وجئته مسيانات كقولك مغيربانات ، نادر ولا يستعمل إلا ظرفا . والمساء : بعد الظهر إلى صلاة المغرب ، وقال بعضهم إلى نصف الليل . وقول الناس كيف أمسيت أي كيف [ ص: 77 ] أنت في وقت المساء . ومسيت فلانا : قلت له كيف أمسيت . وأمسينا نحن : صرنا في وقت المساء ، وقوله :


                                                          حتى إذا ما أمسجت وأمسجا

                                                          إنما أراد حتى إذا أمست وأمسى ، فأبدل مكان الياء حرفا جلدا شبيها بها لتصح له القافية والوزن ، قال ابن جني : وهذا أحد ما يدل على أن ما يدعى من أن أصل رمت وغزت رميت وغزوت وأعطت أعطيت واستقصت استقصيت وأمست أمسيت ، ألا ترى أنه لما أبدل الياء من أمسيت جيما ، والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياء والواو ، صححها كما يجب في الجيم ، ولذلك قال أمسجا فدل على أن أصل غزا غزو . وقال أبو عمرو : لقيت من فلان التماسي أي الدواهي ، لا يعرف واحده ، وأنشد لمرداس :


                                                          أداورها كيما تلين ، وإنني     لألقى ، على العلات منها ، التماسيا

                                                          ويقال : مسيت الشيء مسيا إذا انتزعته ، قال ذو الرمة :


                                                          يكاد المراح العرب يمسي غروضها     وقد جرد الأكتاف مور الموارك

                                                          وقال ابن الأعرابي : أمسى فلان فلانا إذا أعانه بشيء . وقال أبو زيد : ركب فلان مساء الطريق إذا ركب وسط الطريق . وماسى فلان فلانا إذا سخر منه ، وساماه إذا فاخره . ورجل ماس ، على مثال ماش : لا يلتفت إلى موعظة أحد ولا يقبل قوله . وقال أبو عبيد : رجل ماس على مثال مال ، وهو خطأ . ويقال : ما أمساه ، قال الأزهري : كأنه مقلوب كما قالوا هار وهار وهائر ، ومثله رجل شاكي السلاح وشاك ، قال أبو منصور : ويحتمل أن يكون الماس في الأصل ماسيا ، وهو مهموز في الأصل . ويقال : رجل ماس أي خفيف ، وما أمساه أي ما أخفه ، والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية