الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم معاشرة المفارق للمعتدة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في حكم معاشرة المفارق للمعتدة ( عاشرها ) أي المفارقة بطلاق أو فسخ معاشرة ( ك ) معاشرة ( زوج ) لزوجته بأن كان يختلي بها ويتمكن منها ولو في بعض الزمن ( بلا وطء ) [ ص: 248 ] أو معه والتقييد بعده إنما هو لجريان الأوجه الآتية كما يفهمه عللها ( في عدة ) غير حمل من ( أقراء أو أشهر فأوجه ) ثلاثة أولها تنقضي مطلقا ثانيها لا مطلقا ثالثها وهو ( أصحها إن كانت بائنا انقضت ) عدتها مع ذلك إذ لا شبهة لفراشه ومن ثم لو وجدت بأن جهل ذلك وعذر لم تنقض كالرجعية في قوله ( وإلا ) تكن بائنا ( فلا ) تنقضي لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها فما دام ناويها فهي باقية فيما يظهر كملت على ما مضى وذلك لشبهة الفراش كما لو نكحها جاهلا في العدة لا يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة ولا يبطل بها ما مضى فتبني عليه إذا زالت ولا تحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات ( و ) في هذه ( لا رجعة ) له عليها ( بعد ) مضي ( الأقراء أو الأشهر ) وإن لم تنقض عدتها ( قلت ويلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة ) احتياطا فيهما وتغليظا عليه لتقصيره وبه يندفع ما أطال به جمع هنا وقضية تعبيرهم ببقاء العدة بقاء التوارث بينهما وإن تردد فيه الزركشي وغيره ومؤنتها عليه إلى انقضائها وعليه يفرق بينهما وبين الرجعة بأنهم غلبوا فيها كونها ابتداء نكاح في مسائل فاحتيط لها بامتناعها عند مضي صورة العدة بخلاف نحو التوارث والنفقة فإنها محض آثار مترتبة على النكاح الأول فلم تنقطع بمضي مجرد صورة العدة لكن الذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها وجزم به غيره [ ص: 249 ] فقال لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها ولا ظهار ولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى ؛ لأنها بائن إلا في الطلاق ولا يحد بوطئها انتهى

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) في حكم معاشرة المفارق للمعتدة [ ص: 248 ] قوله : أو معه ) عبارة الروضة فصل طلق زوجته وهجرها أو غاب عنها انقضت عدتها بمضي الأقراء أو الأشهر ، فلو لم يهجرها بل كان يطؤها فإن كان الطلاق بائنا لم يمنع ذلك انقضاء العدة ؛ لأنه وطء زنا لا حرمة له فإن كان رجعيا قال المتولي لا تشرع في العدة ما دام يطؤها ؛ لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة وإن كان لا يطؤها ولكن يخالطها ويعاشرها معاشرة الأزواج فثلاثة أوجه إلخ انتهى وقضيته أنه مع الوطء لا خلاف في التفصيل بين البائن والرجعية ويلزم من ذلك أنه لا خلاف في الانقضاء مع وطء البائن وجريان خلاف في الانقضاء مع عدم وطئها ولعله غير مقبول فليتأمل ( قوله : فما دام ناويها ) أي : المعاشرة ، وقوله : كملت جواب إذا ش ( قوله : لكن الذي رجحه البلقيني إلخ ) عبارة الناشري وقال أي البلقيني على الأول أي أنه لا رجعة بعد الأقراء [ ص: 249 ] أو الأشهر الأحوط أنه لا يتزوج أختها ولا أربعا سواها لتعديه بالمخالطة التي منعت انقضاء العدة قال ولا تجب النفقة والكسوة ؛ لأنها بائن بالنسبة إلى أنه لا تجوز رجعتها قال ولا يصح خلعها لبذلها العوض من غير فائدة قال وليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه ولم أر من تعرض له انتهى قال الناشري وينبغي أن يكون المراد أنه إذا خالعها وقع الطلاق ولا يلزم العوض ( قوله : فقال لا توارث بينهما إلخ ) أفتى بجميع ذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى



حاشية الشرواني

( فصل في حكم معاشرة المفارق للمعتدة ) ( قوله : في حكم معاشرة المفارق ) إنما اقتصر عليه في الترجمة ؛ لأنه هو الذي تعلق بمعاشرته الأحكام الآتية بخلاف الأجنبي فإنه لا يتعلق بمعاشرته حكم ا هـ رشيدي ( قوله : أي المفارقة ) إلى قوله وبه يندفع في النهاية إلا قوله بأن نوى إلى كملت ( قوله : بأن كان يختلي بها ) عبارة بعضهم بالمواكلة والمباشرة وغير ذلك ا هـ رشيدي ( قوله : ولو في بعض الزمن ) صادق بما إذا قل الزمن جدا ولعله غير مراد وإنما احترز به عن اشتراط دوام المعاشرة ا هـ رشيدي ( قول المتن بلا وطء ) خرج به ما إذا وطئ فإنه إن كان الطلاق بائنا لم يمنع انقضاء العدة فإنه زنا لا حرمة له وإن كان رجعيا امتنع المضي في العدة ما دام يطؤها ؛ لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة وبقوله في عدة أقراء إلخ الحمل فإن المعاشرة لا تمنع انقضاء العدة به بحال [ ص: 248 ] وأفهم تعبيره بنفي الوطء أنه لا يضر مع ذلك الاستمتاع بها وهو كذلك وإن ألحقه الإمام بالوطء ا هـ مغني .

اعلم أن الفاضل المحشي نقل نحو ما في المغني عن الروضة ، ثم قال وقضيته أنه مع الوطء لا خلاف في التفصيل بين البائن والرجعية ويلزم من ذلك أنه لا خلاف في الانقضاء مع وطء البائن وجريان خلاف في الانقضاء مع عدم وطئها ولعله غير معقول انتهى ا هـ سيد عمر ( قوله : أو معه ) ومعلوم حرمة ذلك ا هـ ع ش ( قوله : أو معه ) يتقيد بالنسبة للبائن بما إذا لم تكن شبهة وإلا فسيأتي أن الوطء بشبهة يقطع عدة البائن وكان الأصوب أن يبقى المتن على ظاهره فإن التقييد بعدم الوطء لتأتي الأحكام الآتية لا لتأتي الأوجه فليراجع ا هـ رشيدي ( قوله : كما يفهمه عللها ) أي : المذكورة في كلامهم وإلا فالشارح لم يذكر هنا منها شيئا ا هـ ع ش ( قوله : تنقضي مطلقا ) أي : ؛ لأن هذه المخالطة لا توجب عدة ا هـ مغني ( قوله : لا مطلقا ) أي : ؛ لأنها بالمعاشرة كالزوجة ا هـ مغني ( قوله : ومن ثم لو وجدت ) أي : الشبهة ا هـ ع ش ( قوله : لم تنقض إلخ ) ظاهره وإن لم يكن وطء لكن عبارة شرح المنهج نعم إن عاشرها بوطء شبهة فكالرجعية انتهت وهي التي تلائم ما يأتي ا هـ رشيدي ( قوله : فلا تنقضي ) أي : عدتها وإن طالت المدة ا هـ مغني ( قوله : بأن نوى إلخ ) أو فرق القاضي بينهما كما مر .

( قوله : أن لا يعود إليها ) أي : المعاشرة ا هـ سم ، وكذا الضميران في قوله ناويها فهي باقية ( قوله : ناويها ) الأوفق لما قبله لم ينوه أي عدم العود فيشمل الإطلاق ( قوله : كملت ) جواب إذا ش ا هـ سم ( قوله : على ما مضى ) أي من عدتها قبل المعاشرة ا هـ ع ش ( قوله : وذلك ) راجع إلى قول المتن وإلا فلا ( قوله : كما لو نكحها ) أي : الزوج ا هـ ع ش عبارة المغني كما لو نكحت غيره ا هـ ويؤيدها قول الشارح جاهلا إلخ إذ تجديد نكاح غير المطلقة ثلاثا صحيح مطلقا ( قوله : بل تنقطع ) عطف على فلا تنقضي ا هـ كردي وقضية صنيع ع ش أنه عطف على قوله لا يحسب إلخ ولعله الظاهر لئلا يتكرر قوله ولا يبطل بها ما مضى فتبنى إلخ مع قوله السابق لكن إذا زالت المعاشرة كملت إلخ ( قوله : من حين الخلوة ) المناسب لما يأتي في قوله ولو نكح معتدة إلخ من حين الوطء إلا أن يفرق بأن النكاح الفاسد هنا لما كان من الزوج وتقدم فراشه اكتفي في حقه بالخلوة بخلاف الأجنبي ا هـ ع ش ويؤيده ظاهر قول الشارح السابق ومن ثم لو وجدت إلخ لم تنقض كالرجعية إلخ لكن قضية قول المغني فرع لو طلق زوجته ثلاثا ، ثم تزوجها ووطئها في العدة ظانا انقضاءها وتحللها بزوج آخر لم تنقض العدة كالرجعية ا هـ عدم الفرق واشتراط الوطء مطلقا كما مر عن الرشيدي عن شرح المنهج ( قوله : ما مضى ) أي : من عدتها قبل المعاشرة .

( قوله : ولا تحسب إلخ ) أي : من العدة ( قوله : وفي هذه ) أي : صورة معاشرة الرجعية ا هـ ع ش ( قول المتن ويلحقها ) أي : الرجعية حيث حكم بعدم انقضاء عدتها بما ذكر الطلاق أي طلقة ثانية وثالثة إن كان طلقها طلقة فقط ا هـ مغني ( قوله : فيهما ) أي : في عدم صحة الرجعة ولحوق الطلاق ( قوله : بقاء التوارث إلخ ) خلافا للنهاية كما يأتي ( قوله : ومؤنتها ) عطف على التوارث ( قوله : بينهما ) أي التوارث والمؤنة ( قوله : فإنها ) أي : التوارث والنفقة ونحوهما مما يأتي آنفا ( قوله : فلم تنقطع ) أي : التوارث والنفقة ونحوهما ( قوله : لكن الذي رجحه البلقيني ) عبارة الناشري وقال أي البلقيني على الأول أي أنه لا رجعة بعد الأقراء أو الأشهر الأحوط أن لا يتزوج أختها ولا أربعا سواها لتعديه بالمخالطة التي منعت انقضاء العدة ولا يجب النفقة والكسوة ولا يصح خلعها وليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه انتهى [ ص: 249 ] وينبغي أن يكون المراد أنه إذا خالعها وقع الطلاق ولا يلزم العوض انتهت ا هـ سم ( قوله : فقال ) أي : غير البلقيني ( قوله : لا توارث بينهما إلخ ) أفتى بجميع ذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله تعالى سم ونهاية ( قوله : إلا في الطلاق ) أي : لحوقه ، وفيه مسامحة لما مر من أنه تجب لها السكنى ويأتي من أنه لا يحد بوطئها ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث