الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على سبعين امرأة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 641 ] 364 - الحديث الرابع : عن أبي هريرة رضي الله عنه { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال سليمان بن داود عليهما السلام : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، تلد كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، فقيل له : قل : إن شاء الله ، فلم يقل ، فطاف بهن ، فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة : نصف إنسان . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قال إن شاء الله : لم يحنث ، وكان دركا لحاجته . }

التالي السابق


قوله " قيل له : قل إن شاء الله " يعني قال له الملك فيه دليل : على أن إتباع اليمين بالله بالمشيئة : يرفع حكم اليمين لقوله عليه السلام " لم يحنث " وفيه نظر .

وهذا ينقسم إلى ثلاثة أوجه : أحدها : أن ترد المشيئة إلى الفعل المحلوف عليه ، كقوله مثلا " لأدخلن الدار إن شاء الله " وأراد : رد المشيئة إلى الدخول أي إن شاء الله دخولها وهذا هو الذي ينفعه الاستثناء بالمشيئة ، ولا يحنث إن لم يفعل .

الثاني : أن يرد الاستثناء بالمشيئة إلى نفس اليمين فلا ينفعه الرجوع ، لوقوع اليمين ، وتيقن مشيئة الله .

والثالث : أن يذكر على سبيل الأدب في تفويض الأمر إلى مشيئة الله ، وامتثالا لقوله تعالى { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } لا على قصد معنى التعليق ، وهذا لا يرفع حكم اليمين .

ولا تعلق للحديث بتعليق الطلاق بالمشيئة ، والفقهاء مختلفون فيه ومالك يفرق بين الطلاق واليمين بالله ويوقع الطلاق ، وإن علق بالمشيئة ، بخلاف اليمين بالله ; لأن الطلاق حكم قد شاءه الله ، وهو مشكل جدا تركنا التعرض لتقريره لعدم تعلقه بالحديث . وقد يؤخذ من الحديث : أن الكناية في اليمين مع النية ، كالصريح في حكم [ ص: 642 ] اليمين ، من حيث إن لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حكاه عن سليمان عليه السلام وهو قوله " لأطوفن " ليس فيه التصريح باسم الله تعالى ، لكنه مقدر ، لأجل اللازم التي دخلت على قوله " لأطوفن " ، فإن كان قد قيل بذلك وأن اليمين تلزم بمثل هذا فالحديث حجة لمن قاله ، وإن لم يكن ، فيحتاج إلى تأويله ، وتقدير اللفظ باسم الله تعالى صريحا في المحكي وإن كان ساقطا في الحكاية ، وهذا ليس بممتنع في الحكاية ، فإن من قال " والله لأطوفن " فقد قال " لأطوفن " فإن اللافظ بالمركب لافظ بالمفرد . وقوله " وكان دركا لحاجته " يراد به : أنه كان يحصل ما أراد .

وقد يؤخذ من الحديث : جواز الإخبار عن وقوع الشيء المستقبل بناء على الظن ، فإن هذا الإخبار - أعني قول سليمان عليه السلام " تلد كل امرأة منهن غلاما " - لا يجوز أن يكون عن وحي وإلا لوجب وقوع مخبره . وأجاز الفقهاء الشافعية اليمين على الظن في الماضي وقالوا : يجوز أن يحلف على خط أبيه ، وذكر بعضهم أضعف من هذا وأجاز الحلف في صورة ، بناء على قرينة ضعيفة . وأما بعض المالكية : فإنه دل لفظه على احتمال في هذا الجواز وتردد ، أو على نقل خلاف - أعني اليمين على الظن - ; لأنه قال : والظاهر أن الظن كذلك وهو محتمل لما ذكرناه من الوجهين .

وقد يؤخذ من الحديث : أن الاستثناء إذا اتصل باليمين في اللفظ : أنه يثبت حكمه ، وإن لم ينو من أول اللفظ وذلك أن الملك قال " قل إن شاء الله تعالى " عند فراغه من اليمين فلو لم يثبت حكمه لما أفاد قوله . ويمكن أن يجعل ذلك تأدبا ، لا لرفع حكم اليمين فلا يكون فيه حجة . وأقوى من ذلك في الدلالة : قوله عليه السلام { لو قال : إن شاء الله ، لم يحنث } مع احتماله للتأويل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث